معارضة آخر زمن: الجواز الأجنبي رخصة لخيانة الوطن
معارضة آخر زمن: الجواز الأجنبي رخصة لخيانة الوطن
معارضة آخر زمن: الجواز الأجنبي رخصة لخيانة الوطن
من عجائب التاريخ والجغرافيا أن بعض الفاشلين، الذين لم يسبق لهم أن نطقوا بكلمة واحدة حول السياسة أو الحقوق طيلة حياتهم في المغرب، تحولوا فجأة إلى “معارضين شرسين للنظام المغربي” بمجرد أن عبروا بوابات المطارات خلسة أو تسولا، وحصلوا على جواز سفر أجنبي.
هؤلاء لم يعرفوا يوما طريق الجمعيات الحقوقية، ولم يحملوا لافتة احتجاج، بل كان أغلبهم بالكاد يرفع يده في قسم المدرسة. ولكن، فجأة، وبسحر الهجرة، اكتشفوا أن المغرب بلد ظالم، وأنهم كانوا ضحايا لقمع لا يعرفون متى ولا كيف وقع لهم…
الأمر لا يتعلق بناشطين حقوقيين “حقيقيين” أو أشخاص تعرضوا للاضطهاد، بل بأفراد “نكرة” ضاقت بهم سبل النجاح في حياتهم الخاصة، فقرروا تحميل المغرب مسؤولية فشلهم الذريع.
هؤلاء الفاشلون لم يسبق لهم حتى أن دخلوا مركز شرطة كشهود على حادث سير، لكنهم اليوم يحكون قصصا عن القمع والتضييق، وكأنهم كانوا يوما ما على رأس حركة تحرير سرية.
لنأخذ مثالا على ذلك ببعض الأسماء التي تخرج علينا عبر منصات التواصل الاجتماعي، كهشام جراندو وهشام شارم، والمومني وراضي الليلي وهلم جرا وشرا، الذين فجأة قرروا ارتداء عباءة النضال، بعد أن كانوا في المغرب مجرد أشخاص عاديين، إن لم نقل فاشلين في حياتهم المهنية.
لم يكن أي منهم عضوا في حزب سياسي، أو ناشطا في جمعية، أو حتى مشاركا في جمعية الحي التي تنظف الأزقة قبل رمضان. لكن، بمجرد أن وضعوا أقدامهم في دول اللجوء، صاروا يتحدثون بلسان المنفيين السياسيين والمطاردين من المخابرات المغربية، وأصبحت ألسنتهم أطول بكثير من قامتهم وقيمتهم القصيرة أصلا.
المضحك في الأمر أن هؤلاء “المناضلين الجدد” ليست لديهم قضية حقيقية “يدافعون” عنها، بل مجرد حقد شخصي على بلد لم يمنحهم ما كانوا يحلمون به، رغم أنهم لم يقدموا له شيئا يذكر.
هؤلاء الفشلة هاجروا لأنهم لم يستطيعوا التعايش مع عطالتهم وفشلهم، وعوض أن يصبوا غضبهم على أنفسهم، وجدوا في مهاجمة المغرب طريقة سهلة للحصول على بعض المشاهدات والتعاطف من دوائر معينة لا تبحث إلا عن الأصوات النشاز.
الغريب أنهم يتبجحون بجوازاتهم الأجنبية، وكأنها شهادة حسن سيرة تمنحهم الحق في خيانة أوطانهم الأصلية أو تزكية للعبور نحو جنات الفردوس بلا حساب..
والمثير للشفقة أيضا أنهم أصبحوا يزايدون حتى على المعارضين الحقيقيين، رغم أنهم في الواقع مجرد انتهازيين يبحثون عن دور في مسرحية سمجة لم يطلب منهم حتى أداء دور الكومبارس فيها.
المغرب ليس بحاجة إلى مثل هؤلاء، لأن تاريخ المعارضة الحقيقية في هذا البلد معروف بأسماء قدمت تضحيات حقيقية، وليس بأشخاص فاشلين ونكرات ومرضى بالحقد والغل، قرروا أن يصبحوا ثوريين فجأة لأنهم لم يجدوا وظيفة تناسبهم.
شتان ما بين المناضل والانتهازي، فالأول يدافع عن قضية حتى وهو داخل بلاده ويكون مستعدا ومقتنعا بدفع الثمن، فيما الثاني لا يكتشف فجأة “مظلوميته” إلا عندما يكون جالسا في مقهى أوروبي، يحتسي … ، ويتبجح بجواز سفره الأجنبي.



