حين يكون النقاء شجاعة
حين يكون النقاء شجاعة
في عالمٍ تتسارع فيه الأيام، يبقى الضوء الحقيقي هو ذلك المنبعث من القلوب التي ما زالت تؤمن بالخير، رغم كل ما رأته ومرّت به. قلوب فهمت باكرًا أن الحياة ليست طريقًا مستقيمًا، بل سلسلة من الدروس المتتابعة؛
قوة تعقبها هزيمة،
فرح يجاور حزنًا،
ابتسامة تولد من وجع،
وخذلان يأتي أحيانًا ممن ظنناهم الأمان.
ننكسر… نعم،
ونتألم أكثر مما نظهر،
خصوصًا عندما يخذلنا من كانوا يومًا سندًا.
ومع ذلك، نختار ألا نتحول إلى نسخة قاسية من أنفسنا. لا نؤذي، ليس لأننا لا نستطيع، بل لأن قلوبنا اختارت السلام طريقًا، واختارت أن تبقى وفية لقيمها مهما كان الثمن.
نؤمن أن الأخلاق لا تُفقد مع التعب،
وأن النقاء ليس سذاجة، بل شجاعة حقيقية في زمنٍ يُكافئ القسوة أحيانًا. نترك للزمن أن يقوم بعمله، لأن ليس كل حق يُؤخذ فورًا، لكن لا حق يضيع. فالعدالة الإلهية لا تُخطئ، وإن تأخرت… فهي تأتي كاملة، بلا نقصان.
هذه الكلمات لا تُوجَّه لشخص واحد، بل لكل فنان يؤمن أن الفن رسالة قبل أن يكون شهرة،
لكل صحافي يحمل الحقيقة أثقل من الخوف،
لكل طالب يقاوم اليأس بالحلم،
لكل مخرج يرى الإنسان قبل الصورة،
ولكل روح ما زالت تحاول، رغم كل شيء، أن تكون أفضل.
هي أيضًا لكل رياضي يصعد، لا ليُرى… بل لينتصر على نفسه،
لكل جندي خفاء، الصمت لغته والإنجاز توقيعه،
ولكل أخت تحمل في قلبها أكثر مما تقول، وتقاوم بصمتٍ نبيل.
استمروا…
فما يخرج من قلبٍ نظيف، لا بدّ أن يجد طريقه يومًا ما.


