جمعية تيغزى أطلس للتنمية تحتفي بذاكرة المنجم والإنسان
جمعية تيغزى أطلس للتنمية تحتفي بذاكرة المنجم والإنسان
متابعة : اباحو اسامة
احتفت جمعية تيغزى أطلس للتنمية، يوم السبت 27 دجنبر 2025، في قاعة الأنشطة بالثانوية الإعدادية 11 يناير بتيغزى، بكتاب «JBEL AOUAM .. destin et résilience d'une mine» خلال لقاء ثقافي مميز، يجمع بين التوثيق التاريخي والتجربة الإنسانية لمنجم جبل عوام، في إطار أنشطة الجمعية الثقافية التي تهدف إلى صون ذاكرة المنطقة وتعزيز المعرفة المحلية.
صدر حديثًا كتاب «JBEL AOUAM .. destin et résilience d'une mine» للمهندس الجيولوجي حسن بونجمة، وهو عمل يمزج بين الصرامة العلمية وعمق التجربة الإنسانية، ويؤرخ لأحد أهم المناجم في التاريخ المعدني للمغرب من خلال شهادة كاتب قضى 32 عامًا من حياته المهنية داخل هذا الفضاء المنجمي، شاهدًا على تحوّلاته التقنية والاجتماعية والاقتصادية.
الكتاب ليس مجرد تأريخ تقني، بل رواية تاريخية ذات بعد إنساني ونقدي، تستند إلى وقائع موثقة، وتستحضر تاريخ منجم غني بالرصاص والزنك والفضة، ويعود نشاطه إلى القرنين الحادي عشر أو الثاني عشر، ما يجعله من أقدم مواقع الاستغلال المعدني بالمملكة.
يتتبّع المؤلف المسار التاريخي لمنجم جبل عوام، المعروف اليوم باسم منجم تويسيت–تيغزى، منذ انطلاق الاستغلال النظامي سنة 1924، مرورًا بتأسيس الشركة المنجمية لجبل عوام (SMA) سنة 1955، وصولًا إلى التوقف المفاجئ للنشاط سنة 1993. ويؤكد بونجمة أن الإغلاق لم يكن بسبب نفاد الخامات، بل نتيجة ظروف تقنية واقتصادية معقدة، قبل أن يوثق تجربة إعادة بعث النشاط المنجمي سنة 1996.
يغوص الكتاب في تفاصيل العالم المنجمي: تقنيات الاستغلال، الحياة اليومية، قسوة العمل، مخاطر المهنة، وروح التضامن بين العمال والمهندسين، مع التركيز على النضالات النقابية والإضرابات وطموحات أجيال من عمال المناجم.
قدّم السيد حسن اهلمين، منجمي متقاعد، توطئة للكتاب، وقرأ الأستاذ محمد النعيمي أهم جوانب العمل التحليلية. كما أشاد المهندس محمد شراط ومولود أيت حدو بالقيمة الإنسانية والعلمية للكتاب.
أدار اللقاء السيد معاد التهادي وفتح باب النقاش أمام الحضور، حيث تحوّل اللقاء إلى مناسبة لاستحضار المنجم كجزء من ذاكرة تيغزى الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدًا أن منجم جبل عوام لم يكن مجرد منشأة صناعية، بل مدرسة للصبر والتضامن والكرامة.
وفي ختام اللقاء، بدا واضحًا أن تيغزى ليست مجرد قرية على الخريطة، بل فضاء يختزن ذاكرة صناعية وإنسانية غنية، حيث ارتبطت حياة الأجيال بمنجم جبل عوام الذي شكّل لعقود محور النشاط الاقتصادي والاجتماعي. هذا الكتاب واللقاء الثقافي يؤكدان أن الذاكرة هنا حية، وأن أرض تيغزى ليست فقط موطنًا للمعادن، بل مدرسة للصمود والتضامن، ومصدر إلهام لكل من يسعى لفهم تاريخ المكان والإنسان الذي جعله نابضًا بالحياة.


