في رحاب الذكر الحكيم: فاس-مكناس تحيي ليلة القرآن في أجواء إيمانية
في رحاب الذكر الحكيم: فاس-مكناس تحيي ليلة القرآن في أجواء إيمانية
في رحاب الذكر الحكيم: فاس-مكناس تحيي ليلة
القرآن في أجواء إيمانية
مقدمة: السكينة في ليالي الصيام
في أجواء يطبعها الخشوع والسكينة التي تغشى
بيوت الله في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، احتضن مسجد محمد السادس بمدينة مكناس
فعاليات "ليلة القرآن". ويعد هذا اللقاء السنوي محطة هامة للارتباط بكتاب
الله، واحتفاءً بهوية المجتمع الذي جعل من القرآن الكريم مرجعاً أساسياً في حياته الروحية
والتربوية. في هذا الفضاء، اجتمع القراء والحاضرون في تلاحم يعكس استمرارية العناية
بأهل القرآن في المملكة.
استُهل الحفل بكلمات استعرضت الخطوط العريضة
للعناية بالحقل الديني؛ حيث قدم السيد المندوب الجهوي للشؤون الإسلامية عرضاً حول الجهود
المؤسساتية لتأهيل الكتاتيب القرآنية، باعتبارها الركيزة الأولى في تخريج حفظة يجمعون
بين الاستقامة والاعتدال. ومن جانبه، تناول فضيلة رئيس المجلس العلمي الجهوي ملامح
الارتباط المغربي بالقرآن، مشيراً إلى أن هذا الشغف يتجسد في ريادة الشباب المغاربة
للمسابقات الدولية، وفي جعل حفظ الكتاب شرطاً لولوج المعاهد الدينية العليا، مما يعزز
حضور القرآن في تربية الناشئة.
الاعتراف والوفاء: تكريم أهل القرآن
وشكلت فقرة التكريمات جوهر هذا اللقاء، حيث
تم الاحتفاء بمجموعة من الشخصيات التي تخدم كتاب الله، وقد شملت الالتفاتة فئات متنوعة
تعكس شمولية الرعاية الدينية؛ حيث جرى تكريم شيوخ التحفيظ والمحفظين تقديراً لجهودهم
في التلقين، و الناشئة من أصغر الحفظة تشجيعاً لهم، كما خُصص تكريم لـ الحفظة من ذوي
الاحتياجات الخاصة، وصولاً إلى المسؤولين السابقين الذين أشرفوا على تدبير الشأن الديني
بالجهة. إن هذا التكريم يجسد العرفان لكل من ساهم في إعلاء شأن القرآن وخدمة أهله.
وفي ختام هذا الحفل، يتضح جلياً إشراف ومتابعة
السيد عبد الغني الصبارعامل صاحب الجلالة كعنصر أساسي في تنزيل الرؤية الملكية السامية
على أرض الواقع؛ إذ إن رئاسته الفعلية لهذه المناسبة ومشاركته في تسليم الجوائز تعكس
العناية الموصولة التي يوليها أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس للحقل
الديني.
إن هذا التكامل بين التوجيهات الملكية السامية
والعمل الميداني للسلطات الإقليمية، يؤكد أن خدمة القرآن الكريم في المغرب هي مسؤولية
مستمرة. لقد أظهر هذا الحفل أن الشأن الديني بالمملكة يسير وفق رؤية واضحة، تحت ظل
قيادة جعلت من صيانة الثوابت الروحية وتكريم أهل القرآن نهجاً ثابتاً، ليبقى المغرب
نموذجاً في رعاية القيم الدينية وصونها.


