مكناس: إعادة بناء باب كبيش والمحاكاة غير الاكتمالية.
مكناس: إعادة بناء باب كبيش والمحاكاة غير الاكتمالية.
محسن الأكرمين (رؤية وصفية)
يقولون أن للتاريخ ذاكرة لا تنمحي بتاتا، وله وحدة قياس متكاملة السلاسل والبنيات الارتباطية بالعمران المادي والأحداث السردية اللامادية، وهذه المرجعيات التاريخية لا تحتمل التقطيع والتغليف التدليسي، وكذا لا تتطلب هوامش التغيير المرتبط بعلامات التشويه (تغيير المعالم كليا).
حقيقة مُرعبة عندما تضيع المرجعية التاريخية للمدينة، ولا نقدر على إنشاء إحياء الاسترجاع الأمين بمكناس السلاطين، فقد يضيع التفرد التاريخي، ونعمل على استئناف نماذج التجديد، واستحضار نسخ مستعجلة لاحقة، قد تكون حتى هي مشوهة في قواعد لإنشاء، وقد لا تماثل ضبط آليات محاكاة وصفة إعادة البناء والإنشاء الأولي، من تم نحصل على نموذج غير وفي لمعالم الاستنساخ المرجعي الأصلي.
قد لا نختلف في حالة باب كبيش الأصلي بحي الزيتون، والذي تم القضاء عليه بالردم والاتلاف بوضعية كانت غير حضارية ولا ثقافية، وتغالب قيم تثمين تاريخ المدينة السلطاني، بل قد نقول بأن هذا الردم: كان بطريقة جنونية من القرار السياسي (المفوه) في تنشيط سياسة المدينة المختنقة، وإيجاد حلول استعجالية للسيولة الطرقية.
قد لا نختلف بتاتا في رؤية تحريك عمليات الإحياء اللازمة، واستعادة الرمزية التاريخية لمدينة مكناس بالجمالية والأناقة المعمارية، ولكنا قد نتباعد بالاختلاف عند إعادة البناء والإنشاء من جديد وبطريقة مغايرة لما كان في الهندسة والمواد الأولية، ومن رؤية إعادة التوظيف الممكنة، لذا ببساطة نُطالب ولو بالحد الأدنى من الاحترام المبدئي للشكل الأصلي (نموذج باب كبيش)، حتى ولو بالوصف والتوصيف الدقيق للمنشأة البنائية، والتنقيط العمراني (الصور القديمة).
نعم، لا بد من احترام الشكل والهندسة المعمارية الطينة القديمة، واقتفاء الأثر المرجعي حتى بالاسترشاد بمتعدد من مشاهد الصور القديمة ذات المرجعيات الأساس للبناء الأصلي، وبالضرورة القصوى استحضار المواصفات الأولى ببينة تاريخية واحترافية.
النسخة المعدلة والتي تم إخراجها للوجود تَغيب عنها عدة بيانات الهيكل الأول لباب كبيش. يَغيب عنها رموز الماضي العمران للباب الأصلي، وكيف كان، وكيف أصبح بالمحاكاة؟ حتى أننا رأينا تغييرات وتحريفات كبيرة، يمكن ذكرها في المساحة (عرض الباب) والكلية للباب (العلو)، والتي كانت في النسخة الأصلية تتسع لمرور شاحنة من نوعية (فورد Ford القديمة أو بيرلي Berliet القديمة)، فأين نحن من هذه المحاكاة المصغرة لباب كبيش؟
من خلال هذا الوصف الحدسي لا القياس الهندسي، ضاقت مساحة باب كبيش كما نعتقد حتى ولو بالشك الفطري والطفولي لما عاصرناه و واكبناه، فقد برزت في حواشي الباب الداخلية أعمدة(خارجة)، في حين كانت مداخله من جهة ساحة باب كبيش (سوق باب كبيش)، ومن جهة اتجاه أحواز مكناس بلاد العويجة، وطريق المؤدية لقبيلة مجاط قطع رخامية غابت عن الاستحضار والتزيين، وكانت تماثل بالتمام ما يوجد بمدخل باب سراك من كلا الاتجاهين، مع غياب ذكر الباب الخشبي.
الأهم أنها محاكاة مصغرة ومقلصة في التنشئة العمرانية، وهي من بعض العيوب التي باتت تؤثث عمليات تثمين مدينة مكناس (إعادة البناء والتخلي عن بيانات النموذج الأصلي)، ولكنا قد نقول: الحمد لله على استرجاع أثر عمراني كنا افتقدناه كليا. الحمد لله حتى ولو بهذا الشكل من المحاكاة غير العادلة في استقصاء المواصفات الأولية في التنميق المادي للعمران. اليوم بهذا الاستحضار والتوجه سيبقى الباب يماثل (الديكور)، في حين تم الإبقاء على الفتحات غير المقوسة لمرور المركبات.


