مكناس تحتفي بمسار الأديب والدبلوماسي الدكتور محمد محمد الخطابي
مكناس تحتفي بمسار الأديب والدبلوماسي الدكتور محمد محمد الخطابي
شهدت مدينة مكناس لحظات احتفاء استثنائية طبعتها حرارة الاستقبال ووفاء الذاكرة، حيث نظمت "جمعية عبق الخريف للثقافة والإبداع" حفل تكريم للأديب والدبلوماسي الدكتور محمد محمد الخطابي. انطلقت الفعاليات باستقبال عكس تقديراً خاصاً لهذه القامة الفكرية، حيث استرجع المحتفى به مع ثلة من المثقفين ذكريات مشتركة تعود لستينيات القرن الماضي، مما أضفى على اللقاء طابعاً إنسانياً دافئاً يربط ماضي المدينة بحاضرها الثقافي.
ندوة فكرية: قراءات في مسار "سفير القلم"
تمحورت الندوة التكريمية حول التجربة الغنية للدكتور الخطابي، الذي استطاع طوال عقود أن يزاوج بين مهام الدبلوماسية الرسمية وبين شغف البحث الأدبي واللساني. وقد تداول على منصة المداخلات أساتذة وباحثون حللوا جوانب من عطائه:
* استعرض الأستاذ محمد بوحشي السيرة العلمية والمهنية للمحتفى به، متوقفاً عند محطاته الأكاديمية في القاهرة ومدريد، ومساره الدبلوماسي الذي شمل عدة عواصم دولية.
* قدم الأستاذ نور الدين شماس ورقة فنية أبرزت الحس الجمالي في كتابات الخطابي، وارتباطه الوثيق بالهوية المغربية.
وفي سياق الحديث عن هذا المسار الحافل، أجمع المشاركون على أن الدكتور الخطابي مثل نموذجاً للمثقف المعتز بثوابت أمته؛ ففي كل مهامه الدبلوماسية والقنصلية، ظل متمسكاً بصدق انتمائه الوطني، معبراً عن تقديره العميق لمؤسسات بلاده وعلى رأسها المؤسسة الملكية، حيث كان يرى في خدمته للوطن تحت ظل القيادة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، واجباً يمتزج فيه نبل المهمة بصدق الولاء والارتباط بتراب الوطن.
ولأن الشخصية المكرمة تمتاز بذوق أدبي وفني رفيع، فقد تخللت الندوة وصلات فنية راقية أثثت فضاء اللقاء:
* أبدع العازف للأستاذ محمد عبد الوهاب في تقديم تقاسيم على آلة العود، حيث جعل من أوتاره لسان حال يعبر عن بهجة الحاضرين، مبرزاً مهارة تقنية عالية في تطويع المقامات الموسيقية.
* الفنانة حكيمة طارق الحفل بأداء متمكن لقصائد من فن "الملحون"، فكان صوتها الرخيم جسراً يربط الحضور بعراقة هذا الفن الأصيل الذي تعتز به مدينة مكناس ويقدره الدكتور الخطابي حق قدره.
لحظة التتويج والوفاء
اختتم الحفل بلحظة التكريم الرسمية، حيث تم تسليم دروع التقدير للدكتور محمد محمد الخطابي وسط تصفيقات الحضور الذين رأوا فيه شخصية وازنة أعطت الكثير للفكر المغربي. لقد كان هذا اللقاء اعترافاً بمثقف آمن دوماً بأن القلم والدبلوماسية وجهان لعملة واحدة هي خدمة الثقافة الوطنية، وتأكيداً على أن مدينة مكناس تظل وفية الذين حملوا اسم وقيم وطنهم في المحافل الدولية بكل فخر واعتزاز.
تحرير الصحفي يوسف بالغماري





















