احتقان متصاعد في قطاع التعليم: مطالب بفتح حوار عاجل لإنصاف رؤساء المصالح والأقسام
احتقان متصاعد في قطاع التعليم: مطالب بفتح حوار عاجل لإنصاف رؤساء المصالح والأقسام
فكري ولدعلي
في خطوة تعكس تصاعد منسوب الاحتقان داخل قطاع التربية الوطنية، وجه التنسيق النقابي لرئيسات ورؤساء المصالح والأقسام مراسلة رسمية إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، يدعو من خلالها إلى فتح حوار مؤسساتي عاجل ومسؤول بشأن الأوضاع المهنية والإدارية والمادية لهذه الفئة، التي تعد من الركائز الأساسية في تدبير المنظومة التربوية.
وأكدت المراسلة، المؤرخة في 29 أبريل 2026، أن هذه الفئة تضطلع بأدوار محورية داخل الإدارة التربوية، حيث تشكل حلقة وصل حيوية بين القرار المركزي والتنزيل الجهوي والإقليمي، وتسهم بشكل مباشر في التخطيط والتنسيق والتتبع والتقييم، فضلا عن الإشراف على تنفيذ البرامج الوطنية، خاصة في سياق تنزيل خارطة الطريق 2022-2026. ورغم جسامة هذه المسؤوليات، تشير الوثيقة إلى أن ظروف الاشتغال تظل صعبة، في ظل خصاص ملحوظ في الموارد البشرية، وضعف الوسائل اللوجستيكية، وتزايد الضغط المهني.
وسجل التنسيق النقابي أن رئيسات ورؤساء المصالح والأقسام يشتغلون في ظروف لا تستجيب لمستوى المهام المنوطة بهم، حيث يستمر تكليفهم بمهام إضافية خارج أوقات العمل القانونية، دون تعويض أو تأطير واضح، ما ينعكس سلبا على أوضاعهم النفسية والاجتماعية والمهنية.
وفي هذا السياق، أبرزت المراسلة أن الأشكال النضالية التي خاضتها هذه الفئة لم تكن خيارا تصعيديا بقدر ما كانت تعبيرا عن استنفاد كل سبل الحوار، بعد سلسلة من الوقفات الاحتجاجية والإضرابات والاعتصامات التي شملت مختلف الأكاديميات والمديريات الإقليمية، وصولا إلى إضراب وطني دام ثلاثة أيام. كما تم تسجيل انسحاب من عدد من المهام الإدارية، احتجاجا على غياب التفاعل الجدي مع الملف المطلبي.
ورغم هذه الخطوات، يؤكد التنسيق أن الوضع لم يعرف أي انفراج يذكر، بل ازداد الاحتقان، في ظل غياب مبادرة رسمية لفتح حوار جاد ومسؤول، قادر على الاستجابة لتطلعات هذه الفئة وإنصافها.
ودعت المراسلة الوزير إلى التدخل العاجل لفتح حوار مؤسساتي وفق أجندة زمنية واضحة، وبحضور مختلف الأطراف المعنية، قصد معالجة القضايا العالقة، وعلى رأسها مراجعة منظومة التعويضات بما يتناسب مع حجم المسؤوليات، وتقنين ساعات العمل، وتحسين ظروف الاشتغال، وتوفير الموارد البشرية الكافية، فضلا عن ضمان الحق في العطلة السنوية دون قيود إدارية.
كما شددت على ضرورة إقرار حركة انتقالية خاصة بهذه الفئة، تراعي خصوصية مهامها، وتعزز استقرارها المهني والاجتماعي، إلى جانب حماية كرامتها المهنية والتصدي لكل أشكال الضغط والتعسف، وتمكينها من الوسائل الضرورية لأداء مهامها في ظروف ملائمة.
وختمت المراسلة بالتأكيد على أن استمرار الوضع الحالي دون تدخل عاجل من شأنه أن ينعكس سلبا على السير العادي للمرفق العمومي التربوي، داعية إلى اعتماد مقاربة تشاركية تضمن التوازن بين متطلبات الإصلاح وتحسين أوضاع الموارد البشرية، باعتبارها ركيزة أساسية لأي تحول حقيقي داخل المنظومة التعليمية.


