خروف العيد: أثمان تختلف بين الأسواق والمواطن يبحث عن ذبيحة مليحة.
خروف العيد: أثمان تختلف بين الأسواق والمواطن يبحث عن ذبيحة مليحة.
متابعة محسن الأكرمين.
يبدو أن كل إجراءات وكل إحصائيات الصادرة عن وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، لم تأت بِأكلها المتمثل في انخفاض أسعار البيع بالمعقولية. فرغم الرقابة اللصيقة بجميع الأسواق الرسمية للبيع، وهذا وقفنا عليه بسوق مكناس، هذه الرقابة والمتابعة لم تصل نحو الحد من تأثير ارتفاع الأسعار، ولكن كان لها دور الرقابة والتنظيم المحكم لأجزاء السوق.
هنا الإخفاق التام بين التنظير (المعياري/ الاحصائي) والواقع المعيش بين العرض والطلب والمتدخلين المتعددين، جعل المستهلك يكتوي بغياب الموازنة بين خطاب وزارة الفلاحة وبين واقع السوق (الحامي الوطيس). فطبيعة الأسواق المغربية باتت حتى هي تستغل الفرص لمضاعفة الأرباح من جيب المواطن البسيط الذي يقبل على اقتناء ذبيحة السنة.
تواجد الوسطاء غير القانونيين والذين يتدخلون لتغيير مسار الأسعار الحقيقية لازال قائما، ومن الأسف (الجديد) للحد من مراقبة الدولة للأسواق أن يتواطأ بعض من الكساب والشناق (الوسطاء) في استنزاف المواطنين في هذه (العواشر الدينية)، وجعل الأثمان تبقى ربحية وبزيادة.
أثمان البيع لم تتغير لصالح المواطنين، حتى وإن كان هنالك تفاوتات في الخيارات والأثمان، لكن القدرة الشرائية متدنية لكل مواطن بسيط. فالدعم الذي حظي به الكسابة والإعفاءات التي أصابت ديونهم، لم تعط أُكلها أولا في وفرة العرض بارتياح، وثانيا في سوق يوفر متوسط الحد الأقوى للبيع المعقول.
يقولون:" الخير موجود لتلبية الطلب" هو حقيقة لا مناورة عليها، ولكن الأثمنة باتت قارة ولم تتغير (أثمان مستقرة)، ولم يستفد المواطن (البسيط) لا من حملات المراقبة منذ إعلان القرارات الحكومية، والتي كما قيل لنا أن "بعضها لم يؤثر على سيرورة تراجع الأسعار في الأسواق رغم المراقبة اللصيقة/ مواطن".
ومن التمثلات الهجينة، والتي أضرت بالمواطن اتباع تلك الحملات الافتراضية (خليه يبعبع)، والتي كانت من وراء انسياق المستهلك وراء الشاشة الزرقاء، بدل النزول إلى السوق الحقيقي والذي يمكن أن تتضاعف فيه الأثمان بين الصباح والمساء بميزان (العرض والطلب).
ماذا لو أن الدعم الكبير الذي تم منحه للكسابة والمستوردين، وكذا لمهني النقل وغيرهم، تم توزيع (هذا الدعم) على المغاربة كافة حتى بلا تمييز بين غني وفقير وطبقة وسطى؟ هنا ستكون العدالة الاجتماعية حاضرة، واحترام تقلبات الأسواق مقبول!!! حقيقة لا بد من إعادة التفكير في هذه عمليات (منح الدعم) والتي تستنزف ميزانية المالية العمومية، وبدون أثر على المواطنين البسطاء.
يقول أحد المواطنين:" لا بد من تتدخل السلطات بشكل حازم لاعتقال الوسطاء (الشناقة) غير القانونيين الذين يعيدون بيع الأغنام في الأسواق ويساهمون في رفع الأثمان، فتحسين وضعية القطيع مقارنة بسنوات الجفاف السابقة تحصيل واقعي... معتبرا أن هذا المعطى كان يفترض أن ينعكس بالإيجاب على الأسعار، غير أن الطلب لا يوازي هذا العرض حاليا (ذكاء الكسابة والوسطاء في الحد من إغراق السوق بالأغنام دفعة واحدة...)، الأمر الذي خلق نوعا من التباينات في الأثمنة..."


