مكناس تفتتح مهرجان "عيساوة: مقامات وإيقاعات عالمية" بموكب احتفالي كبير.. وأمين بودشارت يشعل منصة الهديم بمشاركة المعلمة عزيزة المكناسية واسماعيل بوجية
مكناس تفتتح مهرجان "عيساوة: مقامات وإيقاعات عالمية" بموكب احتفالي كبير.. وأمين بودشارت يشعل منصة الهديم بمشاركة المعلمة عزيزة المكناسية واسماعيل بوجية
مكناس - عبد الصمد تاج الدين
عاشت العاصمة الإسماعيلية، مساء الأربعاء، أجواء مميزة مع افتتاح الدورة السادسة من مهرجان "عيساوة: مقامات وإيقاعات عالمية"، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 25 يوليوز 2026، تزامنا مع الاحتفالات المخلدة لعيد العرش المجيد.
ومنذ الساعات الأولى لانطلاق المهرجان، بدت مدينة مكناس في حلة احتفالية جميلة، بعدما استقطب الموكب العيساوي الكبير آلاف المواطنين والزوار الذين اصطفوا على جنبات شوارع وأزقة المدينة العتيقة، من ساحة لاكورة إلى ساحة الهديم ومحيط باب منصور، لمتابعة لوحات فنية وروحية عكست عراقة الفن العيساوي وأصالته، في مشهد أعاد إلى الأذهان مكانة العاصمة الإسماعيلية باعتبارها إحدى الحواضر التاريخية الحاضنة لهذا التراث اللامادي.
وجاءت انطلاقة المهرجان الذ ي حضر فعالياته عامل عمالة مكناس هذه السنة تحت شعار "التصوف ووحدة المملكة: إمارة المؤمنين الضمانة الروحية والدستورية للوحدة الوطنية والترابية للمملكة الشريفة"، في رسالة تؤكد الدور الذي يلعبه التصوف المغربي في ترسيخ قيم الاعتدال والتسامح، وصيانة الهوية الوطنية، وتعزيز التلاحم بين مكونات الأمة.
وبعد الموكب الافتتاحي، كان جمهور المهرجان على موعد مع عرض فني وروحي مشترك جمع مجموعة سوسة التونسية برئاسة الجيلالي، ومجموعة الشمائل المحمدية برئاسة إسماعيل بوجية، حيث قدمت المجموعتان فقرات من الإنشاد الصوفي والذكر والمديح، عكست عمق الروابط الثقافية والروحية التي تجمع بين المغرب وتونس، وأبرزت أصالة التراث الصوفي المشترك بين البلدين الشقيقين، وسط أجواء روحانية وتفاعل كبير من الجمهور.
أما أبرز لحظات الليلة الأولى، فكانت السهرة الفنية الكبرى التي احتضنتها ساحة الهديم، وأحياها الفنان وقائد الأوركسترا أمين بودشارت أمام حضور جماهيري غفير فاق كل التوقعات. وتحولت الساحة التاريخية إلى فضاء نابض بالحياة، بعدما تفاعل آلاف الحاضرين مع أشهر المقطوعات والأغاني الطربية التي قدمها بودشارت بأسلوبه التفاعلي المعروف، في أجواء طبعتها الحماسة والترديد الجماعي والتصفيق المتواصل.
وزاد الحفل حماسا صعود المعلمة عزيزة المكناسية إلى المنصة، حيث شاركت أمين بودشارت وأوركستراه في أداء مقاطع من التراث المغربي المكناسي الأصيل، في لحظة فنية لاقت تفاعلا كبيرا من الجمهور، الذي استمتع بهذا المزج بين الأصالة والإبداع المعاصر، لتكون من أبرز محطات افتتاح المهرجان.
وأظهر هذا الحضور الجماهيري الكبير المكانة التي أصبح يحتلها مهرجان "عيساوة: مقامات وإيقاعات عالمية" ضمن أبرز التظاهرات الثقافية والفنية بالمغرب، كما عكس قدرة مدينة مكناس على احتضان فعاليات كبرى تستقطب الآلاف من عشاق الفن والتراث.
وأبرز هذا الحضور الجماهيري الكبير المكانة التي أصبح يحتلها مهرجان "عيساوة: مقامات وإيقاعات عالمية" ضمن أبرز التظاهرات الثقافية والفنية بالمغرب، كما عكس قدرة مدينة مكناس على احتضان فعاليات كبرى تستقطب الآلاف من عشاق الفن والتراث.
وتعرف دورة هذه السنة مشاركة غير مسبوقة لأكثر من 55 طائفة عيساوية تضم ما يزيد على 1000 مقدم ومعلم عيساوي، إلى جانب مشاركة 15 فنانا من المغرب وخارجه، في دورة تحتفي برجالات فن عيساوة وتكرم حاملي هذا التراث الروحي الأصيل.
وتتواصل فعاليات المهرجان بسهرات كبرى يحييها نخبة من الفنانين، من بينهم أسماء لمنور، ووائل جسار، وزهير بهاوي، ومروان حجي، وإسماعيل بوجية، وزكرياء الغافولي، وابتسام تسكت، وسلمى الشنواني، وعزيزة المكناسية، وهاجر عدنان، ويوسف بنحجو، ومجموعة "آش كاين"، والفنان أ مير علي، إلى جانب عروض الملحون والمالوف التونسي، فضلا عن تنظيم ملتقى مكناس الدولي للتصوف، وورشات تكوينية، ومعارض تراثية، وأنشطة ثقافية متنوعة.
وبما شهدته ساحة الهديم وباب منصور من حضور جماهيري استثنائي، وتنظيم محكم، وعروض فنية وروحية راقية، بدت مكناس خلال افتتاح هذه الدورة وكأنها تضاهي كبريات المنصات والمهرجانات الدولية، مؤكدة مكانتها كعاصمة للتراث والتصوف والثقافة، ووجهة قادرة على احتضان التظاهرات الكبرى واستقطاب آلاف الزوار من داخل المغرب وخارجه.


