مكناس: مهرجان عيساوة الدلالة الفنية والثقافية التي أخرجت المدينة من رُوتينها اليومي.
مكناس: مهرجان عيساوة الدلالة الفنية والثقافية التي أخرجت المدينة من رُوتينها اليومي.
متابعة للشأن المحلي محسن الأكرمين.
مكناس المدينة تسير بخطة التضييق على التحولات المتناقضة الاتجاهات، لكنها بالحتمية فقد وجدت تشويرا أنيقا نحو التخطيط بالتكاملية والموازنة بين القطاعات التنموية. لن نُنكر تلك الاكراهات الاجتماعية والتنموية العالقة بذات المدينة، ولكن سياسة التغيير آتية لا محالة بنهضة ويقظة مدينة السلاطين، ورفض تناول حبوب منومات التنمية والتمكين. من تم قد يكون الحديث عن مهرجان عيساوة يحتمل الصدق غير المحدود في أنه البوابة الفنية والثقافية الأولى التي ستحد من إطناب تلك المهرجانات المستنسخة على الدوام، والتي لا تنتج غير الملل والتكرار وبهرجة يوم الافتتاح وعشية الختم، واقتناص استهلاك مال الدعم العام!!!
لكل مهرجان مؤيدين ومتابعين أوفياء، كما أن لكل نشاط منه عيون تقتنص الاختلالات والاكراهات التنظيمية، وفئة من (المؤلفة قلوبهم). لذا لن نقول: بأن مهرجان عيساوة قد حقق الجودة التامة في التنظيم والبرمجة والإخراج، لكنا نقول: بأنه بات رقما متداولا وطنيا، ومن بين أجمل مهرجانات المغرب تصنيفا.
فإذا كان التنوع في العروض والمنصات من بين حسنات مهرجان عيساوة بحلته الجديدة لا القديمة، فإنه بات يستقطب أصنافا من متتبعي الفن والثقافة على الصعيد الوطني والدولي، وبات إشارة عالية بأن المدينة بدأت تنفض غبار استهلاك التقادم، وتسوق معالمها التراثية المادية واللامادية بالانفتاح والجمالية.
ليعلم الجميع، وبدون صياغة عدة مبررات متعددة، بأن تنظيم تظاهرات فنية في فضاءات مفتوحة (ساحة الهديم) وغيرها قد يخلق عدة إشكالات تنظيمية وأمنية على السواء، والتجربة والممارسة علمتنا بأن المدينة تتفوق في هذا الصنف التنظيمي المفتوح من خلال استحضار تنظيم دورات الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب بالجودة والأداء الأمني.
اليوم، لن نبحث عن مبررات للمنظمين ولا للبرمجة المتنوعة، ولن نكون حتما ممن يصفقون على طول خط رواد (البحلاسة) الجدد، ولكنا نقول:" بأن مهرجان عيساوة يُوطن النجاحات بالتأسيس (الثاني)، ويبتعد عن تسجيل الهفوات حتى غير القصدية منها بالتمام... ومن حسن الذكر الركيز، نُؤكد بأن مهرجان عيساوة يجب أن يخرج من جبة (احتضان) مركز الجهة حتى ولو كانت الجهة من الداعمين الأساس. يجب على القيمين على المهرجان أن يؤسسوا (وكالة) تنظيمية بدل الاشتغال بقانون الجمعيات، وتوزيع المسؤوليات بالحكامة. يجب الفصل التام بين منصات الأداء والتي لا بد أن تكون في الفضاءات المغلقة، ومنصات العرض المفتوح للعموم. يجب تكوين المنظمين على اتخاذ القرارات، وتوزيع المهام والمسؤوليات. يجب الاعتماد على روح المبادرة في التمويلات، واستقطاب الاشهار لتجاوز مسؤوليات استهلاك المال العام في أولية فنية وثقافية قد تسبقها أولويات أخرى أكثر إلحاحا...".
تطوير المهرجان نحو الأفضل سمة مرهون بالأثر وحُسنِ الأداء، ولن نُلقي بحكم قيمة سبقي منذ الساعة حتى نهاية فصول الدورة (السادسة). لكنا من الأفضل أن نقول:" بأن مهرجان عيساوة حَسَّنَ صورة المدينة الفنية والثقافية والتراثية، وهذا المعطى رهين بتركيز خلق استقلالية المهرجان عن التمويل (السياسي) له من قبل الجهة".
قد يكون مهرجان عيساوة بحلته الجديدة (الثانية) حقق ما أفسدته عدة مهرجانات فنية وثقافية بذات المدينة، وهذا هو الرهان الربحي الأول للحد من العبثية والاسترزاق من الفن والثقافة بمكناس وبدون وجه حق. وحتى تكون الصورة والملمح واضحا، فلا بد من الحد من تلك المهرجانات الربحية الفردانية أو العائلية والتي لم تجدد آليات اشتغالها بتاتا منذ كانت الفراغات الثقافية والفنية بالمدينة، وباتت تلك المهرجانات المتجذرة في نيل (الريع حلال) تمارس اقتناص الدعم وتمرير دورات (فوطو كوبي)، وكأن المدينة سوق مفتوح للاستجمام المجاني (البِّيلِّيكِي) للمدعوين والفنانين وبلا أثر يذكر.
فكرة مهرجان عيساوة كانت مليحة بالحق والتفضيل لمدينة التاريخ والسلاطين، وهذا المعطى الأساس يجب الاشتغال عليه بالتأطير وتجويد الخدمات والبنيات التحتية، ولما لا تنويع منصات العروض بشكل يُغطي جغرافية المدينة الكبيرة (الساحة أمام ثانوية الزيتون باب القصدير الزيتون/ المولى ادريس كمعلمة تاريخية/ قلعة أكوراي/ ويسلان/ تولال...) منصات ثانوية احتفالية تحسيسية بأيام المهرجان الأساس بساحة الهديم والفضاء المائي لصهريج السواني.












