مغرب المواطنة مدير النشر: خالد الرحامني / E-mail: info@mouatana.com
المهرجان الدولي عيساوة بمكناس 2026.. دورة تؤكد مكانة التراث المغربي في العالم
مغرب المواطنة2026-07-30 08:59:19
للمشاركة:

المهرجان الدولي عيساوة بمكناس 2026.. دورة تؤكد مكانة التراث المغربي في العالم

المهرجان الدولي عيساوة بمكناس 2026.. دورة تؤكد مكانة التراث المغربي في العالم

احتضنت مدينة مكناس خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 25 يوليوز 2026 فعاليات الدورة السادسة من المهرجان الدولي "عيساوة: مقامات وإيقاعات عالمية"، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. وشكل هذا الحدث الثقافي محطة بارزة للاحتفاء بالتراث العيساوي المغربي، الذي يعد من أهم مكونات الهوية الروحية والثقافية للمملكة. وأقيمت الدورة الحالية تحت شعار "التصوف ووحدة المملكة: إمارة المؤمنين الضمانة الروحية والدستورية للوحدة الوطنية والترابية للمملكة الشريفة".
عرفت هذه الدورة حضورا جماهيريا كبيرا، حيث توافد آلاف الزوار من مختلف المدن المغربية، إضافة إلى ضيوف من خارج المملكة، لمتابعة برنامج متنوع جمع بين السهرات الفنية واللقاءات الفكرية والعروض التراثية. وتحولت الفضاءات التاريخية بمدينة مكناس إلى منصات مفتوحة للاحتفاء بالموسيقى العيساوية، في مشهد يعكس ارتباط المدينة بتاريخ هذا الفن الصوفي العريق.
وتميزت دورة هذه السنة ببرنامج غني توزع على عشرة محاور وعشرة فضاءات مختلفة، شملت ساحة باب منصور وساحة الهديم وصهريج السواني وعددا من المواقع التاريخية. كما شهدت مشاركة قياسية لأكثر من 55 طائفة عيساوية يمثلها ما يزيد على ألف مقدم ومعلم، قدموا عروضا تمزج بين الذكر والإنشاد والإيقاع، إلى جانب مشاركة فنانين وباحثين من المغرب وخارجه، في خطوة تهدف إلى تعزيز الحوار الثقافي والانفتاح على التجارب العالمية.
ولم يقتصر المهرجان على الجانب الفني، بل تضمن ندوات فكرية ولقاءات أكاديمية تناولت تاريخ الطريقة العيساوية ودورها في الحفاظ على القيم الروحية للمجتمع المغربي، إضافة إلى معارض للتراث والصناعة التقليدية، وورشات سلطت الضوء على أهمية صون التراث اللامادي ونقله إلى الأجيال الصاعدة. كما ساهمت هذه الأنشطة في تقريب الجمهور من الموروث الثقافي المغربي وإبراز غناه وتنوعه.
وعلى المستوى الاقتصادي، شهدت مدينة مكناس خلال أيام المهرجان حركة ملحوظة في الفنادق والمطاعم والأسواق التقليدية، حيث استفاد عدد كبير من التجار والحرفيين من الإقبال المتزايد للزوار. كما ساهم الحدث في الترويج للمؤهلات السياحية التي تزخر بها العاصمة الإسماعيلية، وأعاد تسليط الضوء على معالمها التاريخية التي تشكل جزءا من الذاكرة الوطنية.
وأكدت الدورة السادسة أن مهرجان عيساوة لم يعد مجرد تظاهرة فنية، بل أصبح مشروعا ثقافيا متكاملا يهدف إلى تثمين التراث المغربي وتعزيز حضوره على المستويين الوطني والدولي. كما نجح في الجمع بين الأصالة والتجديد، وبين البعد الروحي والإشعاع الثقافي، ليكرس مكانته كأحد أهم المهرجانات التراثية بالمغرب.
ورغم النجاح الكبير الذي حققته هذه الدورة، فإن تطلعات المهتمين بالشأن الثقافي تبقى أكبر، خاصة في ما يتعلق بتوسيع المشاركة الدولية، وتشجيع البحث العلمي حول التراث العيساوي، وإشراك الشباب بشكل أوسع في مختلف الأنشطة، حتى يظل هذا الموروث حيا ومتجددا وقادرا على مواكبة التحولات الثقافية دون أن يفقد أصالته.
لقد أثبت مهرجان عيساوة بمكناس في دورته السادسة أن الثقافة ليست مجرد احتفال عابر، بل وسيلة للحفاظ على الذاكرة الجماعية، وتعزيز الانتماء الوطني، وبناء جسور التواصل بين الشعوب. ومن خلال هذا النجاح المتواصل، تواصل مدينة مكناس ترسيخ مكانتها كعاصمة للتراث العيساوي ووجهة ثقافية تستقطب عشاق الفن الصوفي والتراث المغربي من مختلف أنحاء العالم.

المهرجان الدولي عيساوة بمكناس 2026.. دورة تؤكد مكانة التراث المغربي في العالم

 

مغرب المواطنة
للمشاركة: