المغرب بين نُخَبٍ شاخت وجيلٍ ينتظر الفرصة
المغرب بين نُخَبٍ شاخت وجيلٍ ينتظر الفرصة
هل ملّ الشعب المغربي من نخبٍ قديمة أنهكتها الصراعات؟ وهل حوربت الكفاءات الشابة القادرة على العطاء؟ وهل ما زال بالإمكان استدراك الأمر؟
أسئلة لم تعد ترفاً فكرياً، بل أصبحت جزءاً من النقاش حول مستقبل الحياة السياسية والمؤسساتية بالمغرب.
فالمشكلة ليست في قِدم النخبة في حد ذاته، ولا في شبابها بحد ذاته، وإنما في استمرار منطقٍ يجعل المواقع والمسؤوليات أحياناً بعيدة عن معايير الكفاءة، النزاهة، القدرة على الإنجاز وتجديد الأفكار.
لقد برزت خلال السنوات الأخيرة كفاءات شابة ومتوسطة العمر، تمتلك العلم والخبرة والطاقة والمثابرة، لكنها تحتاج إلى فضاءات حقيقية لإثبات قدرتها، لا إلى أبواب مغلقة أو حسابات ضيقة.
فهل فات الأوان؟ لا.
لكن الاستدراك لن يكون بتغيير الوجوه فقط، بل بتغيير طريقة صناعة النخب: فتح المجال أمام الكفاءات، تجديد المؤسسات والأحزاب، ربط المسؤولية بالمحاسبة والنتائج، والاستفادة من خبرة الجيل القديم دون تحويلها إلى احتكار دائم للمواقع.
المغرب لا يحتاج إلى صراع بين الأجيال، بل إلى تكامل بينها؛ خبرة الماضي مع طاقة الحاضر ورؤية المستقبل.
فالأمر لم يستفحل إلى درجة الاندثار، لكنه بلغ مرحلة لا تحتمل مزيداً من التأجيل.
إنها لحظة السؤال الحقيقي:
هل نملك الشجاعة لصناعة نخبة جديدة تستحق ثقة المغاربة؟
الفاعل الجمعوي والمحرر التفاعلي
المهندس عبد الحكيم الناصف بوروايل



