مغرب المواطنة مدير النشر: خالد الرحامني / E-mail: info@mouatana.com
ماذا لو أعلن عباس الومغاري استقالاته من رئاسة مجلس جماعة مكناس؟
مغرب المواطنة2026-02-08 11:28:16
للمشاركة:

ماذا لو أعلن عباس الومغاري استقالاته من رئاسة مجلس جماعة مكناس؟

ماذا لو أعلن عباس الومغاري استقالاته من رئاسة مجلس جماعة مكناس؟

متابعة للشأن المحلي بمكناس محسن الأكرمين.


من المفارقات ذات الأهمية بمدينة مكناس، ضياع الزمن التنموي داخل جلسات مجلس جماعة مكناس بشكل مستبد وبهلواني. نعم، فقد بات مجلس المدينة يستهلك وبشدة مجموعة من النقاشات الهامشية خارج ملعب اختصاصات القانون التنظيمي للجماعات الترابية، فالمجلس أصبح يُفرط في استهلاك جدالات الخلافات السياسية العقيمة (البلهاء)، والتي لا تُغني ولا تسمن من جوع التمكين التنموي للمدينة، ويلحق بتلك القضايا البسيطة الخروج المتعمد عن سياق جدول أعمال الجماعة (برنامج ونقاط دورة فبراير 2026) المؤشر عليه من طرف المكتب ومصالح عمالة مكناس.
دورة فبراير 2026 بمجلس جماعة مكناس أبانت بحق عن ذاك الشرخ المتفاوت بين معالجة قضايا مكناس المستعجلة (المتعلق بأولويات القرب) وأخرى ذات الأهمية (قضايا المدينة الكبرى)، وبين تفريغ حقينة السيولة الزائدة من المشادات الكلامية الصدامية والمزايدات السياسية، والتي يغلب عليها الخلاف الشخصي والحزبي والتموقع، ومجموعة من تنبيهات تفاهة الغَمز واللَّمز.
من روائع الصدف الممكنة بالاستحسان والقبول، فالرئيس عباس الومغاري خبير بتدبير الخلافات البينية مهما كانت حدتها في سياسة التجريح والنقد، وحتى التباكي منها وصناعة المظلومية. وذكي كذلك في تلك الردود الموسعة والمقتضبة، والتي تحمل الواقع وتفحم الرأي المخالف. لا علينا، مجلس (الشتات) كما أبيتُ على تسميته منذ النشأة الأولى، لن يقدر أحد على تدبير تقلباته المزاجية والسياسية، وترجيح تجنيب قلب الطاولة عن سياسة لا تبني مدينة بتاتا، بل تخلق الفتنة (الخاوية) لنفترض معكم إعلان الرئيس عباس الومغاري استقالته عن مهمة قد تبدو مستحيلة في ظل التقلبات الحليفة، وصعبة في خلق توليفات الترضيات، وصناعة التوافقات الممكنة في ظل نعرات لا تنتهي بالمرة !!!
ماذا لو أعلن عباس الومغاري استقالاته من رئاسة مجلس جماعة مكناس؟ فهل هنالك بديل يمكن أن يدخل على تدبير سياسة مجلس (دار الورثة) والشتات؟ هل هنالك بدائل سياسية تكون قيمة نوعية عمَّا مضى من الرؤساء باسم التفضيل؟ بحق المرحلة باتت مفصلية وشديدة الحساسية، ولا فائدة من الرجوع الى البدايات. فقد كان من اللازم منذ النشأة الأولى بذاك العوز السياسي والخلافات المحتدمة و(الشتات)، حل المجلس برمته وإعادة الانتخابات بقرار قضائي، وبلغة امعلمْ الفران (قلب الطرحة). اليوم تقترب النهايات، وقد يزيد اللغط من شدة الخلافات السياسية لا التنموية، وتظهر عدة فخاخ من الصعاب وافدة من داخل وخارج مائدة جدول أعمال المجلس لتطرح قضايا خارج السياق !!!
كان الجميع يعقد الأمل في المستقبل على تصحيح مسارات مجلس جماعة مكناس، وإخراجه من حالة الجمود والركود نحو التفاعل المندمج مع قضايا الساكنة والمدينة، لكن هيهات هيهات المطبات تُصنع بكثرة. فقد كان الجميع يريد خلق انتعاشة صحية لسياسة المدينة، وتدبير حكيم للسياسي للمدينة، وبرؤية استراتيجية لا تقفز (بالتحنقيز ) وبالخطابات المحبطة (الخاوية). قد لا يهمنا تعداد الحفر (2500) بقدر ما يهمنا اليوم كيف نردم تلك الحفر الناشئة في سجل السياسة بمكناس؟ قد لا يهمنا ما تقدمه الأغلبية والمكتب المسير من منجزات ورؤية، بقدر ما نقايس كذلك عمل المعارضة ومصداقيتها في اقتراح البدائل الممكنة وبواقعية بسيطة وبراغماتية نفعية، وتقفز عن احتساب الإخفاقات، وتشكيل الشباك المفخخة لاستعراضها في دورات المجلس.
ماذا لو استقال عباس الومغاري الرئيس؟ طبعا ستسقط المدينة في صراعات سياسية مرة أخرى، ولن تنتهي بالمرة حتى الى حدود الانتخابات القادمة، وهذه خاصية مدينة تنتج خاصية البوليميك السجالي غير البنائي !!! اليوم يبدو المجلس بمكوناته الاجمالية شبحا سياسيا غير قادر على خلق التوازن والتوافق حول القضايا ذات الأولوية والتردد في وضعية إحياء قضايا المدينة الكبرى. يبدو المجلس يمارس سياسة النقد والنقد المضاد وجلد الذات، ولم يقدر على سد إخفاقات المدينة بوضع البدائل، وحلول ذات الجدوى الراقية.
سادتي الكرام (من الناخبين الكبار) بمجلس جماعة مكناس يكفي المدينة قضاء ما تبقى من عهدتكم في الصراعات غير السليمة وغير الصحية، اليوم لنجتمع نحو خدمة كرامة المدينة أولا وأخيرا. يكفي مكناس سياسة ضرب الطاولة، والتي لم تنتج غير الإخفاقات والحفر السياسية قبل تعداد حفر الطريق التي أحدثتها أمطار الخير. يكفي المدينة من العراقيل الآدمية ومن النوايا الانتخابية القادمة، فمعاودة الثقة في الناخب تتحدد من حيث ما قدمه للمدينة من كلمة خير، وعمل بالحكامة، ونقد بناء، وبما ساهم بقصد النية الصادقة في خلق قفزة اقتصادية واستثمارية وتنموية.

ماذا لو أعلن عباس الومغاري استقالاته من رئاسة مجلس جماعة مكناس؟

 

مغرب المواطنة
للمشاركة: