مجالس الشيوخ صمام أمان مؤسساتي لضمان الاستقرار في إفريقيا
مجالس الشيوخ صمام أمان مؤسساتي لضمان الاستقرار في إفريقيا
أجمع رؤساء وممثلو مجالس الشيوخ في إفريقيا، يوم الأربعاء بالرباط، على أن المجالس العليا للبرلمانات أضحت تشكل صمام أمان مؤسساتيا لضمان الاستقرار السياسي وتحقيق السلم المستدام في القارة.
وأكدوا، خلال
جلسة نظمت في إطار المؤتمر السنوي لجمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا، المنعقد تحت
شعار “مساهمة المجالس العليا للبرلمانات في ترسيخ الديمقراطية والحفاظ على السلام
في إفريقيا”، أن التحديات الراهنة التي تواجه القارة تستوجب تفعيل “دبلوماسية
الحكمة” التي تنهض بها هذه المجالس، مبرزين أنها ليست مجرد هيئات تشريعية موازية،
بل “ركائز سيادية” لا محيد عنها في ترسيخ الديمقراطية وصون السلم القاري.
كما أبرزوا أن
بناء مستقبل إفريقيا يظل رهينا بإرادة مشتركة وبقدرة المؤسسات البرلمانية على
توحيد رؤاها، مؤكدين أن الرهان المطروح اليوم يتمثل في تحويل هذه المجالس إلى
فضاءات للحكمة والتشاور، قادرة على الإسهام في الوقاية من النزاعات وتدبير
الأزمات، وتوجيه السياسات العمومية نحو الاستجابة الملموسة لتطلعات الشعوب
الإفريقية.
وأكد
المتدخلون، في هذا السياق، ضرورة جعل العمل البرلماني الإفريقي “جزءا أصيلا من
الحلول” للتحديات القارية، بدل الاكتفاء بمواكبتها، مع تعزيز أدوار هذا الإطار
البرلماني في تنسيق الجهود وتبادل الخبرات لمواجهة أوضاع الهشاشة والنزاعات، وربط
الممارسة المؤسساتية بأهداف “أجندة الاتحاد الإفريقي 2063″، لاسيما في ما يتعلق
بالحكامة الجيدة وبناء قارة مسالمة وآمنة.
وسجلوا أن
المسار الديمقراطي في القارة يشكل تجربة غنية ومتراكمة من التحديات والإنجازات،
مبرزين أن الدور المحوري للبرلمانيين لا يقتصر على توثيق هذه التجربة، بل يمتد إلى
ترسيخها عبر آليات عملية، من بينها تبادل الخبرات التشريعية في إطار التضامن
الإفريقي.
ودعوا، من جهة
أخرى، إلى دعم المؤسسات التشريعية من خلال تعزيز أدوارها في مراقبة السياسات
العمومية وتقديم توصيات كفيلة بتكريس المشاركة السياسية والشفافية، مؤكدين على
أهمية نقل الخبرات وتقاسم الممارسات الفضلى بين المجالس التشريعية الإفريقية،
إسهاما في تطوير المنظومات القانونية وترسيخ آليات فعالة للمساءلة والشفافية.
وخلص المتدخلون
إلى أن الدبلوماسية البرلمانية أضحت اليوم رافعة أساسية موازية للدبلوماسية
الرسمية، بالنظر إلى ما توفره من مرونة وتمثيلية مباشرة تمكنها من الاستمرار كقناة
تواصل فاعلة حتى في ظل الأزمات.
وستتوج أشغال
المؤتمر السنوي لجمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا، الذي تتواصل أشغاله إلى غاية يوم
غد الخميس بمشاركة رئيسات ورؤساء 25 مجلس أعلى بالبرلمانات الإفريقية أو من
يمثلهم، باعتماد إعلان الرباط، بما يجسد الالتزامات المشتركة لمجالس الشيوخ في
إفريقيا تجاه قضايا الديمقراطية والسلم والاستقرار.



