مغرب المواطنة مدير النشر: خالد الرحامني / E-mail: info@mouatana.com
مكناس: كيف تُصبح برلمانيا في انتخابات يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026؟
مغرب المواطنة2026-04-19 21:32:14
للمشاركة:

مكناس: كيف تُصبح برلمانيا في انتخابات يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026؟

مكناس: كيف تُصبح برلمانيا في انتخابات يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026؟

متابعة للشأن المحلي بمدينة مكناس محسن الأكرمين.

لا حديث بمدينة مكناس إلا حول الوجوه السياسية التي ستدفع بها الأحزاب وستتقدمها لاستحقاقات (الأربعاء 23 شتنبر 2026) في رأس هرمية اللائحة. انتظارات مُربكة لا تتأسس لا على اختيارات الكفاءة فقط ولا على النزاهة ولا حتى على النضال والالتزام الصادق. فعمليات تعيين التزكيات والتثبيت يخلق جدالا واسعا حول سلطة الوساطة السياسة الحزبية بالمدينة، ومن يستحق تمثيلها بكل مصداقية وربحية.
فمن أجل الظفر بالتزكيات الرسمية لا بد من خوض حروب ضروس من فوق وتحت الطاولات (أَرى ما عندك!!!) قبل خوض الانتخابات المقبلة. فالتزكيات باتت تُماثل الصفقات الانتخابية المشبوهة!!! حيث يبرز المال أو قيادة (قطيع) الناخبين المنبطحين والمهرولين نحو المنافع والوعود الممكنة من سلة الريع (حلال). قد تكون أزمة التزكيات إلا نسخة وفية لأزمة أشد عمقا تتعلق بالتصورات السياسية والديموقراطية، وتزيد حدة في كشف هشاشة الوساطة السياسية والبنية الحزبية.
من العيب الصريح أن تصبح التزكيات الانتخابية ترتكز على المحسوبية وريع ثقافة الزبونية والعائلة، حيث باتت السياسة مجالا نفعيا، والانتماء السياسي مجرد قناع مؤسساتي/ حزبي فقط. هي روح المنفعية الانتخابية، والتي يبدو فيها المال والسياسة وجهين لعملة واحدة. فالأحزاب باتت ترمز لمقولة (المنفعة السياسية/ والتي تدعم من مالية الدولة)، وباتت تخلق توليفات جديدة لتجسير العبور نحو النفوذ والسلطة، والتسيد بالتحكم في التزكيات.
قد تكون مدينة مكناس نموذجا حيا وطيعا، لكل هذه التحولات غير الديموقراطية، حيث مظاهر التآكل التنظيمي الحزبي يصنع حرب التزكيات، التي تلوث المشهد السياسي بذات المدينة. فالميركاتو السياسي بات بالمدينة مفتوحا على مصراعيه (المال/ الكاريزما/ اللياقة السياسية /الآلة الانتخابية/ الأعيان/ الجاه/ الأعمال...). وقد تزيد لاحقا وتيرة الانتقالات الفردية والجماعية، ولما لا حتى الاستقالات، والاختباء من وراء ستار لممارسة حرب الاخوة الأعداء في الدعاية والانتخابات.
تزكيات يتم تقريرها من خارج المدينة، كمن يُهرب الجموع العامة عن المنخرطين والمناضلين (المساكين !!!)، وأحزاب أخرى تنتظر الاسقاطات والانزالات من خارج المدينة، حيث باتت مكناس طيعة في نيل شارة البرلماني بالإجابة عن سؤال: كيف تكون برلماني يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026؟ مما يبين كما أشرنا سابقا الى أزمة بنيوية سياسية عميقة، لا تتعلق بالوساطة السياسية، ولا بالقوانين الانتخابية، بل بكفاف الوعي بثقافة الإصلاح السياسي (مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة)، وتجويد العمل السياسي بتجديد النخب والكفاءات.
تخليق الحياة العامة رمزية كلية لا انقسام فيها، وتكرار أزمات الترشح في كل استحقاق انتخابي، بات يخلق نوعا من حرب تكسير العظام على منافذ الظفر بوكيل اللائحة، وبكل الوسائل الممكنة وغير الممكنة!!! وهذا يُعتبر كلفة سياسية باهضة الثمن، وغير عادلة في إضعاف الديموقراطية الوطنية العامة، والوساطة السياسية.
في مدينة مكناس تتحرك بورصة التزكيات بحدة وبمعايير صامتة، وتختلط المصلحة العامة مع المصالح الشخصية، وهذا يوثق بالبيان والتبيين تخريب النقاش السياسي بالمدينة، ويزيد حدة من تمييعه. حيث تظهر كائنات انتخابية من خارج المدينة، مما يبشر بمنافسات قوية بين اللوائح الانتخابية، ويُقلص دور الانتماء للحزب والنضال من داخله.
من الصعب نقل التكليف التمثيلي في الوساطة السياسية الى نوع من الاستثمار لتحقيق منافع وعواد مستقبلية. من الصعب أن يتغول السياسي على الديموقراطية، ويخرج من (بيت الطاعة) نحو الإبداع في نيل التزكية مهما كان ثمنها. فردم الهوة بين التنظير القانوني والفعل السياسي المباح يُعتبر مطلبا عادلا للحكامة، لأننا نعيش تحولا بنيويا خطيرا، يَرهن الديموقراطية والحكامة لسنوات أخرى من الإخفاقات.

مكناس: كيف تُصبح برلمانيا في انتخابات يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026؟

 

مغرب المواطنة
للمشاركة: