مغرب المواطنة مدير النشر: خالد الرحامني / E-mail: info@mouatana.com
إسبانيا تحت الضغط…          قراءة في رسائل الرباط
مغرب المواطنة2026-08-02 15:19:38
للمشاركة:

إسبانيا تحت الضغط… قراءة في رسائل الرباط

إسبانيا تحت الضغط… قراءة في رسائل الرباط

إسبانيا تحت الضغط…

قراءة في رسائل الرباط

سبب الهجرة الجماعية للشباب المغربي نحو الثغرين المحتلين سبتة ومليلية، وكما خُطط له من طرف المغرب، جاء بعد الاستفزازات الأخيرة لإسبانيا، التي تُعد العدو الصديق للمغرب، رغم كل التنازلات والاعتراف بمغربية الصحراء بعد أزمة كوفيد سنة 2022.

بدأ الاستفزاز الأول عندما وافقت السلطات الإسبانية على منح الجنسية الإسبانية للجيل الجديد من أبناء البوليساريو، ما جعل المغرب يستشعر النوايا الإسبانية المبيتة لخلق جيل جديد داخل أوروبا، بهدف إطالة أمد النزاع، وجعل هذا الجيل يكبر في أوروبا ويبقى تلك الشوكة في حلق المغرب، لأن إسبانيا اعترفت، مكرهة، بمغربية الصحراء، وتعرف جيدًا أن إغلاق هذا الملف هو بداية المطالبة باسترجاع سبتة ومليلية.

أما الاستفزاز الثاني، فكان عندما قرر بيدرو سانشيز، رئيس الحكومة الإسبانية، القيام بزيارة إلى الجزائر. وكان المغرب يعلم مسبقًا أن النظام الجزائري لن يفوت فرصة استغلال هذه الزيارة سياسيًا لضرب المغرب، وأن المغرب لا يمكنه التدخل في قرارات سيادية تخص دولتين. لكن عندما استغل الرئيس الجزائري الزيارة لطرح فكرة إنشاء معبر بحري بين الجزائر ومليلية، وكان الرئيس الإسباني يدرك مدى خطورة هذا الطرح، ورغم ذلك لم يصدر عنه أي موقف، فإن الأمر في حد ذاته جعل المغرب يفهم أن هذا السكوت بمثابة جس نبض للموقف المغربي.

لكن رد المغرب لم يتأخر، وجعل ملفي الأمن والهجرة يفكان هذا اللغز الغامض الذي تنتهجه إسبانيا. فما كان على المغرب، حسب هذا الطرح، إلا خلق هذه الفوضى من أجل “شد الأذنين” لإسبانيا، حتى تدرك أن أي استفزاز للمغرب سيجد من يتصدى له. فهذه الحرب الباردة، التي لا يراها المتتبع العادي، تُعد وسيلة للضغط على إسبانيا، لإفهامها أن المغرب لم يعد ذلك الحائط القصير.

المغرب يؤدب إسبانيا… كيف؟

يعرف المغرب أن المحكمة العليا الإسبانية وافقت على عدم إرجاع المهاجرين غير الشرعيين مباشرة، وهو ما جعل اجتياح الشباب يتم بشكل كثيف، الأمر الذي جعل إسبانيا تستوعب الدرس. فرغم تطاول بعض وسائل إعلامها على المؤسسات المغربية وحتى على الملك، فإن الخارجية الإسبانية استوعبت حنكة المغرب، وخرجت بموقف يتودد إلى المغرب، مؤكدة أنها ستنهي الأزمة بالتعاون مع المنتظم الدولي، وكذلك مع المغرب الذي تجمعها به روابط قوية.

إسبانيا هي تلك الدولة التي يحذر منها المغرب، لأنها توصف بالصديق العدو، فهي تخفي في سياساتها وخبث بعض سياسييها عداءً دفينًا تجاه المغرب، لكنها تعرف جيدًا أن المغرب أصبح أقوى من أي وقت مضى، ولن يفوت أي فرصة لردع أي استفزاز من خلال خلق توازن في المنطقة.

إضافة إلى ذلك، فإن هذا الاجتياح الذي قام به الشباب المغربي يراه البعض غير مفهوم في طبيعته، ويتساءلون: هل يؤثر على صورة المغرب في الخارج؟ بينما يراه المغرب نقطة قوة. فأولًا، إن هذا الاجتياح، في نظر المغرب والمغاربة، هو اجتياح نحو أراضٍ يعتبرها مغربية، ودستوريًا لا يمكن للمغرب مقاضاة هؤلاء الشباب لأن هذه الأراضي تُعد، وفق الدستور المغربي، أراضي مغربية.

 

مغرب المواطنة
للمشاركة: