فضاء العاب عند ساحة الهديم.. هل اقتربت نهاية تشويه المشهد التاريخي بمكناس؟
فضاء العاب عند ساحة الهديم.. هل اقتربت نهاية تشويه المشهد التاريخي بمكناس؟
مكناس: عبد الصمد تاج الدين
يثير استمرار تواجد فضاء للالعاب والترفيه عند مدخل ساحة الهديم التاريخية بمكناس، منذ مدة طويلة، تساؤلات وانتقادات من طرف عدد من الغيورين على الشأن المحلي والتراثي للمدينة، بالنظر الى طبيعة الموقع ومكانته باعتباره احد ابرز المعالم التاريخية والسياحية بالعاصمة الاسماعيلية.
ويرى مهتمون ان هذا الفضاء، الذي يحتل موقعا استراتيجيا، لا ينسجم مع خصوصية محيط ساحة الهديم، كما يحجب جزءا من الرؤية نحو اسوار المدينة، ويؤثر على جمالية المشهد العام، فضلا عما يسببه من ضجيج وازعاج للزوار، في فضاء يفترض ان يعكس القيمة التاريخية والحضارية لمكناس.
غير ان المعطيات المتداولة مؤخرا قد تحمل مؤشرات على قرب معالجة هذا الوضع، في ظل الحديث عن تسوية الوضعية العقارية مع اصحاب الملك الاصليين، والشروع في التخلص تدريجيا من البنايات الموجودة داخل الفضاء. وهي خطوة، في حال تأكدها رسميا واستكمالها، من شأنها ان تفتح الطريق امام اعادة النظر في مستقبل هذا الموقع بما يتلاءم مع خصوصية ساحة الهديم ومحيطها التاريخي.
ويطرح هذا التطور ايضا مسألة استكمال اشغال تهيئة شارع محمد السادس، التي قطعت اشواطا مهمة، بما يجعل معالجة وضعية الفضاء جزءا من رؤية اشمل لاعادة تنظيم وتأهيل محيط الساحة، وتحسين المشهد الحضري وتعزيز جاذبيته السياحية.
ولا يبدو ان المطلوب هو فقط ازالة المنشأة، بل التفكير في استثمار الموقع بشكل يخدم المدينة، من خلال بدائل عملية ومنظمة، كتهيئته كموقف للسيارات وفق تصور يحترم خصوصية المنطقة، او تخصيصه لنشاط تجاري مؤطر يعرض المنتوجات التقليدية والصناعة اليدوية والمنتوجات المحلية، بما يخلق قيمة اقتصادية وسياحية دون الاساءة الى المشهد التاريخي.
وبينما تنتظر الساكنة والمهتمون بالشأن التراثي مزيدا من الوضوح حول مآل هذا الموقع، تبدو تسوية الوضعية العقارية، اذا تأكدت، خطوة اساسية نحو طي صفحة طال انتظارها. ويبقى الرهان هو تحويل هذه المساحة الى عنصر ينسجم مع ساحة الهديم ومع مكانتها، بما يعيد للموقع جماليته ويعزز صورة مكناس كمدينة تاريخية وسياحية تستحق مشهدا يليق برصيدها الحضاري.






