الأديب محمد رمضان أمين: من ساكن قبور" إلى "حَيفَا".. رحلة إبداع بلا حدود
الأديب محمد رمضان أمين: من ساكن قبور" إلى "حَيفَا".. رحلة إبداع بلا حدود
زايد الرفاعي / ماستر في الصحافة
هناك من يكتب ليملأ فراغ الصفحات، وهناك من يكتب ليترك أثراً لا يُمحى. وضيفنا اليوم من النوع الثاني. قلمه لا يعرف المجاملة، وكلماته أشبه بمرايا تعكس ما نخفيه في أعماقنا.
في أجواء نيلية بمقر ساقية الصاوي للثقافة والفنون، شارك الكاتب والروائي المصري محمد رمضان أمين في معرض ساقية الصاوي للكتاب، خلال الفترة الممتدة ما بين 11 إلى 17 أغسطس 2026.
وقد تجلى حضور الكاتب في معرض الكاتب من خلال جناحي دار "ديوان العرب للنشر والتوزيع" ودار "الأثر للأدب"، ليقدم للقارئ باقة متنوعة من الإصدارات تحت شعار: "رحلات في الخيال .. بحث في الواقع". وبعد معرض القاهرة، يستعد الكاتب الشاب محمد رمضان للمشاركة ضمن فعاليات معرض بغداد الدولي للكتاب، للإحتفاء بإصداره الحديد "دلائل القرآن في تفسير الأحلام" من إصدارات ديوان العرب للنشر والتوزيع.
خمس محطات في خريطة الإبداع
لا يقدم محمد رمضان أمين كتاباً واحداً، بل يقدم توليفة وخريطة كاملة لتجربته التي امتدت بين الرعب والتاريخ والبحث والدين. والتي يمكن إدراجها كالآتي:
1. "دلائل القرآن في تفسير الأحلام": أحدث إصداراته البحثية، ويطرح فيه رؤية تربط بين "هداية الوحي وظلال التأويل". عمل بحثي يحاول تقديم تفسير للأحلام مستند إلى القرآن الكريم بعيداً عن الخرافات.
2. "ساكن قبور": غوص في عوالم الرعب والتشويق النفسي الذي يستهوي جيل الشباب.
3. "ذئباو": مزج بين الغموض والأسطورة في قالب روائي.
4. "ساقط قيد": عمل تاريخي يستعيد أحداثاً من الماضي بروح أدبية معاصرة. صدر حديثاً تزامناً مع المعرض.
5. "حَيفَا": رواية صدرت عن دار نوراس للنشر والتوزيع عام 2023، وأعيد إصدارها مؤخراً. *تنطلق من شخصية العالم النووي المصري الدكتور يحيى المشد وملابسات مقتله الغامضة، لتنتقل إلى عام 2009 حيث يبدأ بطل الرواية رحلة بحث وانتقام لمعرفة الحقيقة. وتتشابك الأحداث مع شبكة مافيا دولية، وتسلط الضوء على قضايا العصر الرقمي: الشابو، المراهنات الإلكترونية، الابتزاز عبر السوشيال ميديا. وتطرح الرواية سؤالاً جوهرياً: هل يدفع السعي للحق الإنسان إلى التحول لنسخة ممن ظلموه؟
أما على مستوى أغلفة أعماله، فتميزت بطابع بصري يجمع بين التراث المصري وأيقونات القاهرة مثل برج القاهرة والأهرامات، مما يعكس انتماء الكاتب للمكان وهويته.
وقد صرّح كاتبنا الشاب في حوار خاص، بعبارة بسيطة اللفظ عميقة المعنى مغادعا؛ "أكتب لأني لا أستطيع التوقف".
فبعيداً عن الأضواء، يرى الكاتب نفسه ببساطة: "إنسان بسيط، يؤمن أن الكلمة الصادقة قادرة على أن تُحدث فرقًا".
وعن مصدر إلهامه يقول: "الإلهام بالنسبة لي حالة... أستمد إلهامي من الواقع، من صوت الحق، من كل ما يصرخ في الداخل صمتًا".
وعن الفرق بين الشعر والرواية يرى أن: "الرواية هي جسد، والشعر هو روح".
أما عن سر تواصله مع الجمهور فيجيب بلا تردد: "الصدق هو المفتاح الأول لكل باب يُفتح للقارئ".
ويختم محمد رمضان أمين حديثه ذات حوار خاص، ب الإفصاح عن حلم لم يحققه بعد، قائلا: "أن تُدرّس إحدى رواياتي في مناهج الأدب العربي، وأن تُترجم أعمالي إلى لغات أخرى".
أهداف وطموح المشروع الإبداعي:
ويسعى محمد رمضان أمين من خلال أعماله إلى:
- ترسيخ الحكي الروائي الجاد الذي يمزج بين الخيال والواقع.
- الغوص في أعماق النفس البشرية. وقضايا الهوية والانتماء والذاكرة.
- تقديم أسلوب سردي مختلف. يعتمد على التشويق والرمزية واللغة المباشرة.
- تثبيت حضور الرواية المصرية المعاصرة وتجسير العلاقة بين القارئ والواقع عبر بوابة الخيال.
وقد كتب على غلاف روايته "حَيفَا" عبارة تستدعي وقفة تأمل:
"رحلات في الخيال .. بحث في الواقع .. وإبداع بلا حدود".
وقد شارك الكاتب قراءه، أحلامه وهواجسه الأديبة خلال فعاليات المعرض في شهر أغسطس من خلال جلسات توقيع ومناقشة خاصة.
الخاتمة: إبداع لا يعرف الحدود
في زمن التخصص، يختار محمد رمضان أمين أن يكون شاملاً متعددا. ينجح في أن يخاطب قارئ الرعب في "ساكن قبور"، كما يخاطب الباحث عن المعرفة في "دلائل القرآن".
ويؤكد حضوره على التنوع الذي يشهده المشهد الثقافي المصري، حيث ينجح الكاتب في التنقل بسلاسة بين "أدب الرعب" الذي يستهوي الشباب، وبين "الكتابة البحثية الجادة" التي تخاطب القارئ الباحث عن المعرفة.
بهذا يصل رصيده الإبداعي إلى 4 إصدارات روائية وبحثية: "الذئب"، "ساكن قبور"، "ساقط قيد"، "حَيفَا"، إضافة إلى كتابه "دلائل القرآن في تفسير الأحلام".
صفوة القول؛ الكاتب محمد رمضان أمين، نافذة إبداعية لكل من يريد أن يخوض ثناية "رحلات من الخيال / بحث في الواقع".






