مغرب المواطنة مدير النشر: خالد الرحامني / E-mail: info@mouatana.com
تراند الثمانينات.. الجيل الذهبي الذي عاش ما لم تعشه باقي الأجيال!
مغرب المواطنة2026-09-13 17:42:08
للمشاركة:

تراند الثمانينات.. الجيل الذهبي الذي عاش ما لم تعشه باقي الأجيال!

تراند الثمانينات.. الجيل الذهبي الذي عاش ما لم تعشه باقي الأجيال!

زايد الرفاعي | ماجستير في الصحافة

كلما ضجت مواقع التواصل بـ "تراند الثمانينات" نفهم السبب.
إنه ليس حنيناً لزمن قديم، وليس استحضار "للجيل الذهبي". بل شوق لزمن "كان كل شيء فيه بسيطاً وجميلاً".
جيل الثمانينات لم يكن لديه هاتف ذكي، لكن كانت لديه ذاكرة لا تُمحى. لم يكن لديه "نت" سريع، لكن كانت لديه صداقات أسرع وأصدق.
إنه الجيل الذي عاش طفولته في الشارع، وكبر على رسائل الكرتون، وتعلم معنى الانتظار من صورة فوتوغرافية.

1. شاشة التلفاز: مدرسة القيم الأولى:
كانت الساعة الرابعة عصراً موعداً مقدساً. نجلس أمام تلفاز واحد في الحي، وننتظر "شارة البداية".

- ماوكلي: علمنا أن الغابة يمكن أن تكون بيتاً إذا كان فيها رفاق أوفياء مثل بالو وباغيرا.
- المحقق كونان: جعلنا نفكر قبل أن ننطق، ونبحث عن "الحقيقة دائماً واحدة".
- كابتن ماجد: غرس فينا أن الحلم يحتاج إلى عرق وتدريب وسقوط ونهوض.
- صاحب الظل الطويل: بكينا معه على اليتم، وتعلمنا أن الكبرياء لا يباع.
- سالي: علمتنا أن الغنى الحقيقي في القلب، وبائعة الكبريت علمتنا معنى البرد والوحدة.
- كرين دايزل وطوم وجيري ضحكنا حتى دمعت أعيننا دون أن نفهم لماذا.

كانت أفلام الكرتون ليست ترفيهاً فقط. كانت دروساً في الصداقة، الشجاعة، التضحية، والعدالة.

2. سبيستون: "قناة شباب المستقبل" التي ربتنا
ومع مطلع الألفية الجديدة، جاءت "سبيستون" لتجمع كل ذكرياتنا في مكان واحد وتقول لنا بصوتها المميز: "مرحباً بكم في قناة شباب المستقبل".

كانت سبيستون أكثر من قناة كرتون. كانت بيتنا الثاني.
قسمتها إلى "كواكب" فتعلمنا أن لكل نوع من الفن كوكبه: كوكب أكشن، كوكب مغامرات، كوكب أطفال، كوكب علوم.
سمعنا شاراتها بصوت عربي فصيح، فحفظنا اللغة وتعلمنا النطق السليم من كونان و دراغون بول و ون بيس و المحقق كونان الذي عاد إلينا بحلة جديدة.

ما ميز سبيستون أنها لم تدبلج فقط، بل "هذّبت". حذفت المشاهد العنيفة، وأضافت قيماً، وخاطبتنا باحترام.
كنا نركض من المدرسة لنلحق بـ "الساعة الخامسة: موعد كوكب أكشن".
واليوم حين نسمع "سبيستون.. قناة شباب المستقبل" يعود بنا الشريط إلى غرفة الجلوس، إلى رائحة الشاي، إلى الأمان.

3. الدخول المدرسي: بهجة بسيطة:
لا حقائب ماركات، ولا أدوات إلكترونية.
المحفظة من القماش، والدفاتر مغلفة بورق بني، والقلم "بيك" أزرق نكتب به ونمسحه باللعاب.
كان الهدف من المدرسة هو "التعلم واللعب". نخرج في الاستراحة لنلعب لا لنصور "ستوري".
وكان المعلم أباً ثانياً، والعقاب نظرة، والتشجيع كلمة "أحسنت يا بطل".

4. الشارع: ملعبنا الكبير:
قبل "بلايستيشن" كان لدينا شارع. وقبل "أونلاين" كانت لدينا "فرقة الحي".
ألعابنا كانت قوانينها نكتبها بأيدينا:

- الحجلة "شريطة": نقفز على مربعات مرسومة بالطباشير، ونتعلم التوازن.
- لاستيك: بين رجلين، نرتفع شيئاً فشيئاً، ونتعلم التحدي.
- الملك والغول: لعبة استراتيجية، نتعلم فيها القيادة والخدعة.
- دينيفري: نجري ونختبئ ونصرخ بأسماء بعضنا.
- تريزور: نبحث عن الكنز في كل زاوية.
- حابا: كرة واحدة تكفي ليسعد 15 طفلاً.

لم نكن نحتاج إلى مال. كنا نملك الوقت، والخيال، والشارع الآمن.

5. طقوس أخرى لا تتكرر:
- أفلام الفيديو: كنا نستأجر "كاسيط" فيديو يوم الجمعة. فيلم عربي يحمل رسالة عن الكرامة مثل أفلام أحمد زكي، أو فيلم هندي بـ 3 ساعات من رقص ودموع. كنا نعيده مرتين لأننا لا نمل من القصة.
- آلة التصوير: الصورة لم تكن فورية. كنا نبتسم وننتظر أسبوعاً لنرى النتيجة. ولهذا كانت للصورة قيمة. صورة واحدة في العيد تكفي لنعلقها في البيت سنة كاملة.
- الراديو والكاسيت: نسجل الأغاني من الإذاعة، ونكتب كلماتها في دفتر.

صفوة القول؛ لماذا نحن "الجيل الذهبي"؟
لأننا الجيل الأخير الذي عاش "الواقع" قبل "الافتراضي".
لعبنا حتى تعبنا، وبكينا على كرتون، وانتظرنا الصورة، وقرأنا الكتاب، وتشاجرنا ثم تصالحنا في نفس اليوم.
وتربينا على قناة قالت لنا إننا "شباب المستقبل" فصدقناها وحاولنا أن نكون كذلك.

جيل الثمانينات يقول حال لسانه؛ نحن لم نعش التكنولوجيا، لكننا عشنا بعضنا.
نحن لم نمتلك كل شيء، لكننا لم نفتقد أي شيء.

ولهذا كلما قال شاب اليوم "ما أجمل الثمانينات والتسعينات" فهو لا يتحدث عن سنة.
فهو يتحدث عن شعور: شعور أن الحياة كانت أخف، والقلوب كانت أصفى، والضحكة كانت من القلب.

تراند الثمانينات.. الجيل الذهبي الذي عاش ما لم تعشه باقي الأجيال!

تراند الثمانينات.. الجيل الذهبي الذي عاش ما لم تعشه باقي الأجيال!

 

مغرب المواطنة
للمشاركة: