لمربوط ولدها؟
لمربوط ولدها؟
بقلم: حسناء زوان
في زاوية هادئة بأحد المقاهي بـ"كازا" جلست وأمامي كوب "قهوتي نص نص" الذي لم يسلم من نار الأسعار الحارقة التي تريد أن تحرمني من "قهيوتي".
قبضت هاتفي، ورماني حظي العثر لقراءة فنجان التحالفات الحكومية الجديدة التي عنونها "صحاب" عاجل وحصري بالتسريبات "بلا خبار" رئيسة الحكومة.
لست وحدي من تثير اهتمامه هذه الأخبار، بل هناك الكثيرون غيري، وحتى الذين اختاروا أن يردوا بـ"عين ميكة" لكل من مارسوها أثناء الأزمات.
الإحصائيات الرسمية سجلت نسبة مشاركة تقارب 38% من بين 15.8 مليون ناخب مسجل، والكتلة الناخبة تتجاوز 25 مليون نسمة.
ما يفيد بأن أزيد من 15 مليون مغربي اختاروا الصمت الانتخابي.
هذا الصمت لا ينبغي تفسيره، بأنهم "مامسوقينش" أو الانسحاب من قضايا وهموم تشغل بال "المغاربة" أجمعين بـ"صغيرهم وكبيرهم".
صمت هؤلاء اليوم، تحول إلى انتظارية حارقة وترقب كبير لمعرفة "البروفايلات" التي سوف تشكل الحكومة الجديدة.
"المغاربة، صامتون نعم، و" ينتظرون حلولا، لمشاكل لم تعد صامتة وتفضحها الأرقام.
الأرقام، تقول إن معدل البطالة العام على الصعيد الوطني استقر عند 9.5%
معدل بطالة الشباب المتراوحة أعمارهم ما بين 15 و24 سنة يقارب 27.2%
يضاف إلى ذلك معضلة "الشغل الناقص"، الذي يطال 10.6% من النشيطين.
ناهيك عن التضخم المالي الذي استقر عند 1.1% ويجهز يوما بعد آخر على سلة إنفاق الأسر بالتهام أزيد من 38% من ميزانيتهم الشهرية.
هذا قليل من كثير، يجعل "المغاربة" يقرؤون الفناجين يوميا لمعرفة من يستحق المناصب التي تخوض الأحزاب السياسية حتى "المكردعة منها" سباقا مع الزمن لنيل "طريف" منها.
المغاربة اليوم، الذين قالوا كلمتهم لصناديق الاقتراع وحتى الصامتون، لا يريدون كلاما!
يريدون عملا وأثرا حقيقيا، ملموسا يرونه "بعويناتهم" لحماية قدرتهم الشرائية من تقلبات السوق، وإصلاح المدرسة "لوليداتهم" والمستشفى لـ"مرضاهم" وخلق فرص شغل للمعطلين من أبنائهم.
وضعت هاتفي جانبا بعدما لمحت عراكا افتراضيا عبر تدوينات تلوكها الألسن بخصوص ما بصم به بن كيران أخاه في الحزب سعد الدين العثماني، ولسان حالي يردد "ماتبكي غير المربوط ولدها؟
المغاربة اليوم، مستقبلهم "مربوط" بما سيخرج من حي أكدال العالي من تشكيلة حكومية وليس بما قاله "فلان وعلان".
أزيد من 36 مليون مغربي عنونوا "سيفياتهم" التي وضعوها لدى مكاتب الأحزاب بشعار "بغينا التغيير".
"المغاربة" ينظرون للمستقبل وينتظرون الحلول، فهل يعي ذلك من يتسابقون لوضع "السيفيات"


