الجمعية الإسماعيلية الكبرى تقود مشروع إحداث متحف مكناس الكبير لصون الذاكرة التاريخية
الجمعية الإسماعيلية الكبرى تقود مشروع إحداث متحف مكناس الكبير لصون الذاكرة التاريخية
مكناس: عبد الصمد تاج الدين
في سياق الجهود الرامية إلى تثمين الرصيد الحضاري والتاريخي لمدينة مكناس ، تعمل الجمعية الإسماعيلية الكبرى، برئاسة جمال التازي، على بلورة مشروع طموح لإحداث متحف مكناس الكبير، باعتباره فضاء ثقافيا وتاريخيا من شأنه الإسهام في صيانة الذاكرة المحلية، والتعريف بأمجاد المدينة وتحولاتها عبر مختلف الحقب، فضلا عن تعزيز جاذبيتها السياحية وإغناء عرضها الثقافي.
وكشف جمال التازي، على هامش افتتاح الدورة السابعة للمنتدى الدولي للسياحة بمكناس، عن انخراط الجمعية في العمل على إخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود، انطلاقا من قناعة مفادها أن مدينة بتاريخ مكناس ومكانتها الحضارية تستحق متحفا جامعا يوثق ذاكرتها، ويتيح للزوار والباحثين والأجيال الصاعدة فرصة التعرف على مختلف جوانب هويتها التاريخية والثقافية.
وأوضح أن وجود عدد من المتاحف والفضاءات التراثية الصغرى بالمدينة لا يغني عن إحداث متحف كبير يحتضن مكونات الذاكرة المكناسية في تنوعها وغناها، ويشكل بمثابة بنك معلوماتي ومرجع ثقافي يوثق تاريخ المدينة، ويجمع شواهدها الحضارية ومعالمها المادية واللامادية، بما يضمن نقل هذا الرصيد إلى الأجيال المقبلة وتيسير الاطلاع عليه من قبل المهتمين والزوار.
وفي هذا الإطار، تسعى الجمعية الإسماعيلية الكبرى إلى تنزيل المشروع في إطار شراكة مع الشركة الملكية لتشجيع الفرس «SOREC»، بالنظر إلى ما تتوفر عليه من فضاءات واسعة داخل الحريسة الجهوية للخيول بمكناس، والتي تحتضن بدورها موروثا مرتبطا بتاريخ الفرس المغربي الأصيل. ويرى أصحاب المبادرة أن استثمار هذا الفضاء الرحب يمكن أن يوفر إطارا ملائما لاحتضان المتحف، بما يتيح إمكانات واعدة للتكامل بين الذاكرة التاريخية للمدينة والتراث الفروسي الوطني.
وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى تنويع المنتوج السياحي المحلي، وعدم الاقتصار على زيارة المعالم الأثرية وحدها، من خلال توفير فضاءات للتفسير والتوثيق والعرض الثقافي، قادرة على تمديد مدة إقامة الزوار وتشجيعهم على اكتشاف جوانب أخرى من تاريخ مكناس وموروثها الإنساني. كما من شأن المشروع، أن يفتح آفاقا جديدة أمام البحث التاريخي والتربية على التراث وتنشيط الاقتصاد الثقافي المحلي.
وفي سياق متصل، أكد رئيس الجمعية الإسماعيلية الكبرى أهمية الانفتاح على التجارب الدولية وتعزيز التعاون مع الدول الصديقة، مشيرا إلى ما تتيحه اتفاقيات التعاون، ومن بينها الشراكة مع إيطاليا ودول اخرى من إمكانات لتبادل الخبرات وتطوير المبادرات المشتركة في المجال السياحي والثقافي.
ويأتي مشروع متحف مكناس الكبير امتدادا للاهتمام الذي توليه الجمعية الإسماعيلية الكبرى للموروث الحضاري للمدينة، وهو الاهتمام الذي تجسد أيضا في تنظيم رواق للتراث المكناسي ضمن فعاليات الدورة السابعة للمنتدى الدولي للسياحة (FITAM)، بما أتاح تسليط الضوء على جوانب من الهوية التاريخية والثقافية للعاصمة الإسماعيلية، من خلال مداخلات الأستاذين الباحثين في المجال : رشيد بوجية وعلي زيان.
وبين صيانة الذاكرة وتثمين التراث وتحفيز الحركة السياحية، يطرح مشروع المتحف الكبير أفقا جديدا أمام مكناس لتعزيز مكانتها كوجهة للسياحة الثقافية. غير أن تحويل هذه الفكرة إلى مكسب ملموس يظل رهينا باستكمال الدراسات والترتيبات اللازمة، وتحديد مضامين المتحف ومكوناته، وتعبئة الشركاء والإمكانات الضرورية لإنجازه، حتى يصبح هذا المشروع رافعة إضافية للإقلاع السياحي والتنمية الثقافية بالعاصمة الإسماعيلية.







