مغرب المواطنة مدير النشر: خالد الرحامني / E-mail: info@mouatana.com
قراءة في تهافت الخطاب الإعلامي التشكيكي: كيف دحضت المسطرة الجنائية وسجلات القضاء ادعاءات التسجيل المنسوب للمهداوي في قضية فاطمة السعدي؟
مغرب المواطنة2026-10-22 11:54:47
للمشاركة:

قراءة في تهافت الخطاب الإعلامي التشكيكي: كيف دحضت المسطرة الجنائية وسجلات القضاء ادعاءات التسجيل المنسوب للمهداوي في قضية فاطمة السعدي؟

قراءة في تهافت الخطاب الإعلامي التشكيكي: كيف دحضت المسطرة الجنائية وسجلات القضاء ادعاءات التسجيل المنسوب للمهداوي في قضية فاطمة السعدي؟

فكري ولدعلي

يكشف التحليل المتقاطع بين مضمون التسجيل الصوتي المنسوب للصحفي حميد المهداوي والوثائق القضائية الرسمية المتعلقة بقضية السيدة فاطمة السعدي، رئيسة المجلس الجماعي للحسيمة سابقاً، عن تهافت منهج قانوني وإعلامي بيّن، يعتمد على اجتزاء الوقائع وإعادة إخراجها في قالب تشكيكي تعبوي. إذ يسعى الخطاب المنشور في التسجيل إلى بناء انطباع لدى الرأي العام بوجود "تقصير ممنهج" أو "حماية استثنائية" حظيت بها المسؤولة الجماعية، مستنداً في ذلك إلى قراءة سطحيّة تُغفل المسار الإجرائي والمسطري للملف القضائي كما أطرته نصوص المسطرة الجنائية وقرارات محكمة النقض بالمملكة المغربية.

تكمن المغالطة القانونية الأولى والأبرز في خطاب صاحب التسجيل في الخلط الفادح والمنهجي بين مفاهيم "الدعوى العمومية" و"الدعوى المدنية التابعة". فقد حاول المقطع الصوتي إيهام المتابعين بأن وكيل الملك "تنازل" أو "تخلى" عن حماية الحق العام عبر عدم استئنافه لحكم البراءة الابتدائي، متهماً القضاء بالتواطؤ. غير أن الواقع القانوني الساطع الموثق في المحاضر يؤكد أن القضية انطلقت أساساً بناءً على "شكاية مباشرة" تقدم بها طرف مدني (مواطن شغل سابقاً مناصب قضائية) ضد رئيسة الجماعة وأحد الأعضاء. وفي مثل هذه المساطر، تظل النيابة العامة خارج الدعوى العمومية ما لم تتبنَّ الشكاية رسمياً وتحرك المتابعة بنفسها. وبما أن النيابة العامة لم تتبنَّ الشكاية ولم تطعن بالاستئناف في القرار الابتدائي القاضي بالبراءة وبعدم الاختصاص في المطالب المدنية، فإن نطاق محكمة الاستئناف أصبح محصوراً بقوة القانون وبشكل حصري في النظر في "الدعوى المدنية التابعة" طبقا لأحكام المادة 410 من قانون المسطرة الجنائية.

إن هذا الخلل الإجرائي الحاصل لدى محكمة الاستئناف في قرارها الأول—عندما قضت بإدانة المتهمين بعقوبة حبسية موقوفة التنفيذ بناءً على استئناف الطرف المدني وحده—هو ما شكّل الخرق السافر لأحكام الأثر الناشر للاستئناف والتجاوز القانوني الذي تصدت له محكمة النقض. إذ أسست أعلى هيئة قضائية بالمملكة (في قرارها عدد 1/80 الصادر بتاريخ 25 يناير 2017) قرار نقض وإبطال الإدانة وإحالة القضية من جديد، على أن استئناف المطالب بالحق المدني لا يمنح القضاة صلاحية تعديل أو إلغاء الحكم الصادر في الدعوى العمومية بالإدانة، لكون النظر محصوراً في المصالح المدنية للمستأنِف. بالتالي، فإن وصف صاحب التسجيل لقاضي الاستئناف الثاني—الذي التزم بقرار محكمة النقض وأيّد حكم البراءة—بأنه "صاحب تكوين ضعيف" أو ارتكب "خطأً جسيماً"، يمثل جهلاً ملموساً بالمبادئ الأولية التي ترعى حجية القرارات القضائية الصادرة عن أعلى هرم السلطة القضائية.

ولم يتوقف الخطاب التشكيكي عند هذا الحد، بل تعداه إلى ممارسة تناقض صريح في التعامل مع قرارات مؤسسة النيابة العامة، من خلال المقارنة الشائك بين قضايا المصلحة العامة المباشرة وبين قضايا ذات طبيعة مدنية وإدارية محض. إذ ظل التسجيل يتساءل بأسلوب تحريضي عن سبب عدم استئناف وكيل الملك لبراءة رئيسة المجلس الجماعي، متجاهلاً أن القرار الصادر عن الجماعة كان قراراً إدارياً تنظيمياً يقضي بهدم سياج لاحتلال ملك عمومي قصد فتح ممر لفائدة المواطنين. إن هذا عدم الاستئناف من طرف النيابة العامة يعكس تقديرها القانوني السليم بأن النزاع يندرج في إطار ممارسة صلاحيات الشرطة الإدارية وتدبير المرفق العام، وليس في إطار شطط جنائي أو أفعال جرمية قصدية تستدعي تحريك الدعوى العمومية والحلول محل أطراف الخصومة.

تتجلى الثغرات المنهجية في التسجيل الصوتي أيضاً من خلال "التناقض الدائري" في الخطاب؛ إذ يقرّ صاحبه بلذانه بوجود أحكام بالبراءة صريحة ومؤيدة في المحاكم الابتدائية والاستئنافية ومحكمة النقض، ثم يعود في حركة استعراضية لتكرار تساؤلات إنكارية من قبيل: "هل أخذت البراءة أم استفادت منها؟". هذا الأسلوب البلاغي يعتمد على تحويل القرارات الإدارية الخاصة بفتح الطرقات والممرات العامة إلى "جرائم اعتداء"، وتغليف التطبيق السليم لمقتضيات المسطرة الجنائية بغلاف "المؤامرة"، متغاضياً عن كَوْن القرار الاستئنافي الصادر عقب النقض (عدد 06 بتاريخ 25 يناير 2018) المكتسب لشهادة عدم الطعن بالنقض (عدد 2019/640) قد حسم النزاع بصفة نهائية وباتة مكتسبة لقوة الشيء المقضي به.

إن الخلاصة الحاسمة التي يُنتزع بها اللثام عن هذه الأطروحة الصوتية تتلخص في كونها صرحاً من التشكيك المبني على مغالطات مسطرية مكشوفة. فالوثائق القضائية الرسمية تسقط كافة الادعاءات التعبوية والشعبوية، وتؤكد أن براءة فاطمة السعدي حُسمت عبر مسار قضائي مؤسساتي مكتمل الأركان، احترمت فيه المبادئ الدستورية والقانونية لحماية مراكز الخصوم ونطاق الطعون القضائية، مما يجعل محاولات إعادة إنتاج الملف إعلامياً بأسلوب الإثارة مجرد مزايدات مغرضة تفقد أي سند قانوني أو واقغي سليم.

في الاخير هذه ضريبة الدفاع عن املاك المدينة من باب الواجب الملزم لرئيسة مجلس المدينة في مواجهة من في الاصل ترامى عليه لذلك فكل هذه الزوبعة الفارغة لا تعدو ان تكون محاولة لإلباس الحق بالباطل

قراءة في تهافت الخطاب الإعلامي التشكيكي: كيف دحضت المسطرة الجنائية وسجلات القضاء ادعاءات التسجيل المنسوب للمهداوي في قضية فاطمة السعدي؟

 

مغرب المواطنة
للمشاركة: