مغرب المواطنة مدير النشر: خالد الرحامني / E-mail: info@mouatana.com
هل أنهى حامي الدين القيادي بحزب البيجيدي قضية  آيت الجيد بنعيسى؟
مغرب المواطنة2026-10-25 10:42:03
للمشاركة:

هل أنهى حامي الدين القيادي بحزب البيجيدي قضية آيت الجيد بنعيسى؟

هل أنهى حامي الدين القيادي بحزب البيجيدي قضية آيت الجيد بنعيسى؟

[قضية عمرها 32 سنة تعود لتضع العدالة والسياسة على المحك]

زايد الرفاعي / ماستر في الصحافة

مر أكثر من ربع قرن على واقعة مقتل الطالب اليساري بنعيسى آيت الجيد، ومع ذلك لا يزال الملف مفتوحا، وكأن روح الطالب التي أزهقت قرب جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس تأبى الصعود إلا بعد أن تقول العدالة كلمتها الأخيرة في حق كل من تورط في دمها.

العودة إلى فبراير 1993

للتذكير بفصول هذه القضية التي هزت الجامعة المغربية، نعود إلى يوم 25 فبراير 1993، بالقرب من الحي الصناعي بفاس. حسب رواية الشهود والوثائق القضائية، طاردت مجموعة محسوبة على فصيل طلابي سيارة أجرة كان يستقلها بنعيسى آيت الجيد ورفيقه الخمار الحبيب الدكالي.

تمت محاصرة السيارة، وإنزال آيت الجيد والاعتداء عليه بالشتم والركل والضرب بحجارة كبيرة "الطريطوار" على مستوى الرأس، بينما فر سائق سيارة الأجرة نحو مركز الشرطة ليبلغ عن الواقعة. وبحسب إفادة رفيقه الخمار، فقد كان يردد وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة: "راني مشيت أخويا الخمار، صافي مشيت".

أما الرفيق الثاني، فقد تمت محاصرته داخل السيارة، والاعتداء عليه بجروح بليغة، وتخييره بين الرجم أو الذبح ونعته بالكافر، ولولا وصول الشرطة في الوقت المناسب وفرار المعتدين المدججين بالأسلحة البيضاء، لتحولت القضية إلى جريمة قتيلين دون شاهد إثبات.

لماذا عادت القضية بعد 32 سنة؟

رغم صدور حكم قضائي سنة 1994 في حق عبد العالي حامي الدين، القيادي بحزب العدالة والتنمية، قضى بسنتين سجنا نافذا بتهمة "المشاركة في مشاجرة أدت إلى الوفاة"، فإن عائلة آيت الجيد أصرت على اتهامه كمساهم رئيسي.

وفي سنة 2017، أعاد قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بفاس فتح الملف من جديد، بناء على شهادات جديدة، واستدعى حامي الدين بتهمة جناية القتل العمد، باعتباره المتهم الرئيسي في مقتل الطالب اليساري.

هذا التطور دفع القيادي الإسلامي للخروج إعلاميا للدفاع عن نفسه، وقال في تصريحات متفرقة: "أقسم بالله أنني لم يسبق لي أن تعرفت على آيت الجيد بنعيسى أو التقيته من قبل، إلى أن التقيته أول مرة داخل المستشفى مصابا"، وأضاف: "إنني بريء براءة الذئب من دم يوسف، والحقيقة أني ضحية تعرضت للاعتداء بجامعة ظهر المهراز وأنقذني الأستاذ الجامعي محمد العويني، وقد أجريت لي عملية جراحية على مستوى الرأس".

وتجدر الإشارة إلى أن حامي الدين كان قد تقدم سنة 2005 بشهادات ووثائق إلى هيئة الإنصاف والمصالحة، التي اعتبرت اعتقاله تعسفيا في سياق سنوات الرصاص الجامعي.

عندما يدخل السياسي على خط القضائي

إعادة فتح الملف جاءت في عهد حكومة العدالة والتنمية في ولايتها الثانية، وهو ما أثار الكثير من الجدل. وخرج رئيس الحكومة آنذاك عبد الإله بنكيران بموقف شديد اللهجة قائلا: "القضية انتهت، ونعلم أن حزب المصباح يزعجهم، لكن لن نسلم لهم أخانا".

وهنا مكمن الغرابة. فالقضية التي هي بيد القضاء وحده، تحولت إلى سجال سياسي وإيديولوجي بين هيئات حقوقية وسياسية، كل طرف يغني على ليلاه ويدلي بدلوه.

إن أي تدخل في الشأن القضائي، بقصد أو بغير قصد، لن يؤدي إلا إلى تضبيب الحقيقة أكثر، وسيحول دون كشفها بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة. فالمزايدات دون إثباتات لا تنصف الضحية ولا تقدم الجناة للعدالة.

سؤال الحقوقيين: لماذا آيت الجيد وحده؟

وبمناسبة تسليط الضوء على القضية بعد الحكم ببراءة حامي الدين القيادي بحزب العدالة والتنمية. وبما أن المناسبة شرط، فقد رفع بعض الحقوقيين سؤالا مشروعا: لماذا أثارت قضية آيت الجيد بنعيسى كل هذه الضجة، بينما تم تغييب قضايا أخرى شبيهة من حيث القرائن والحيثيات، كقضايا المهدي بنبركة، وعمر بنجلون، والحسناوي، وكمال العماري، وعبد الخالق إيزم وغيرهم؟

ومهما كانت الإجابات والاصطفافات، يبقى الأصل هو ترك السلطة القضائية تشتغل وفق مقتضيات الدستور، بعيدا عن الضغط، لتطبيق القانون وتحقيق العدالة ومعاقبة كل من ثبتت في حقه الإدانة.

فالعدالة وحدها هي الكفيلة بأن تريح روح بنعيسى آيت الجيد، وتطوي صفحة من صفحات العنف الجامعي الذي دفع ثمنه جيل كامل.

هل أنهى حامي الدين القيادي بحزب البيجيدي قضية  آيت الجيد بنعيسى؟

 

مغرب المواطنة
للمشاركة: