«عتق..»..هو شعار حملة تحسيسية بمكناس حول التشخيص والعلاج المبكرين للسكتة الدماغية
«عتق..»..هو شعار حملة تحسيسية بمكناس حول التشخيص والعلاج المبكرين للسكتة الدماغية
مكناس: عبد الصمد تاج الدين
بمناسبة اليوم العالمي للسكتة الدماغية، الذي يصادف 29 أكتوبر من كل سنة، انخرط المستشفى الإقليمي محمد الخامس بمكناس، من خلال قسم أمراض الأعصاب، في حملة تحسيسية وتوعوية تروم دق ناقوس الخطر بشأن خطورة هذا المرض، والتأكيد على أهمية التدخل الطبي العاجل عند ظهور أعراضه الأولى، تحت شعار «عتق.. كل دقيقة بحسابها».
وفي هذا السياق، نظمت المؤسسة الصحية، يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، عملية للكشف عن بعض عوامل الخطر المرتبطة بالسكتة الدماغية، شملت قياس ضغط الدم ونسبة السكر في الدم لفائدة 144 مواطنا ومواطنة، في مبادرة ترمي إلى تشجيع الكشف المبكر، وتعزيز ثقافة الوقاية والفحص المنتظم، والتعريف بالعوامل التي قد تزيد من احتمال الإصابة بهذا المرض.
وتندرج هذه المبادرة في إطار الحملة التحسيسية التي ساهمت المجموعة الصحية الترابية لجهة فاس مكناس في تنظيمها، بتنسيق مع مصلحة طب الأعصاب بالمستشفى الجامعي الحسن الثاني بفاس، وبشراكة مع جمعية «خطوات»، بهدف توعية المواطنين بمخاطر السكتة الدماغية، والتعريف بسبل الوقاية منها، والتأكيد على ضرورة التعامل السريع مع أعراضها.
وفي تصريح بالمناسبة، وجهت الدكتورة نعيمة الداودي، رئيسة قسم أمراض الأعصاب، نداء توجيهيا إلى المواطنين، دعتهم فيه إلى عدم الاستهانة بأي أعراض قد تشير إلى الإصابة بالسكتة الدماغية، مؤكدة أن سرعة التعرف على العلامات الأولى والتوجه الفوري إلى المستشفى يشكلان عاملين حاسمين في إنقاذ حياة المصاب والحد من المضاعفات التي قد تخلفها هذه الحالة الصحية الطارئة.
وشددت الدكتورة الداودي على ضرورة الانتباه إلى ثلاث علامات رئيسية، تتمثل في اعوجاج الفم أو تدلي أحد جانبي الوجه، وصعوبة الكلام أو اضطراب القدرة على النطق والفهم، فضلا عن الشعور بضعف مفاجئ أو فقدان القدرة على تحريك أحد الأطراف، خاصة في أحد جانبي الجسم. وأوضحت أن ظهور إحدى هذه العلامات، حتى وإن بدا بسيطا أو اختفى بعد فترة وجيزة، يستدعي التعامل معه بجدية قصوى وطلب المساعدة الطبية بشكل عاجل.
وأضافت أن السكتة الدماغية لا تحتمل الانتظار أو محاولات العلاج الذاتي في المنزل، لأن كل دقيقة تمر دون تدخل طبي مناسب قد تؤدي إلى تفاقم الضرر الذي يصيب الدماغ، وترفع احتمال حدوث مضاعفات خطيرة، من بينها الإعاقة الحركية واضطرابات الكلام والفهم، وقد تصل في بعض الحالات إلى الوفاة. لذلك، فإن التصرف السريع عند الاشتباه في الإصابة يمكن أن يحدث فارقا كبيرا في فرص العلاج والتعافي.
كما أكدت رئيسة قسم أمراض الأعصاب أن الوقاية تظل ركيزة أساسية في مواجهة هذا المرض، من خلال المراقبة المنتظمة لضغط الدم ومستوى السكر في الدم، والكشف عن اضطرابات الدهون، والالتزام بالعلاجات الموصوفة من طرف الأطباء، إلى جانب اعتماد نمط حياة صحي يقوم على التغذية المتوازنة والنشاط البدني المنتظم والابتعاد عن التدخين.
ومن جهة أخرى، تبرز عملية الكشف التي احتضنها المستشفى الإقليمي محمد الخامس بمكناس أهمية تقريب الخدمات الوقائية من المواطنين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرف على بعض المؤشرات الصحية التي قد تستدعي المتابعة الطبية. كما تعكس هذه المبادرة أهمية التنسيق بين المؤسسات الصحية والهيئات الشريكة في نشر الوعي الصحي، و تعزيز الوقاية والكشف المبكر.
وتجدد هذه المناسبة التأكيد على أن مواجهة السكتة الدماغية لا تقتصر على التدخل الطبي داخل المستشفى، بل تبدأ أيضا من معرفة المواطنين بأعراضها، وقدرتهم على التعرف عليها والتصرف دون تأخير. فاعوجاج الوجه، وصعوبة الكلام، وضعف أحد الأطراف، ليست علامات عابرة ينبغي تجاهلها، بل إشارات إنذار تستوجب التحرك الفوري، لأن كل دقيقة بحسابها، والتدخل السريع قد ينقذ حياة ويحد من إعاقة دائمة.







