مغرب المواطنة مدير النشر: خالد الرحامني / E-mail: info@mouatana.com
ستة أشهر خلف القضبان تفتح باب الجدل القانوني حول مستقبل رئاسة المجلس الإقليمي لتازة
مغرب المواطنة2026-10-31 21:04:28
للمشاركة:

ستة أشهر خلف القضبان تفتح باب الجدل القانوني حول مستقبل رئاسة المجلس الإقليمي لتازة

ستة أشهر خلف القضبان تفتح باب الجدل القانوني حول مستقبل رئاسة المجلس الإقليمي لتازة

بقلم: آدم أبوفائدة

عاد موضوع رئاسة المجلس الإقليمي لتازة إلى واجهة النقاش المحلي، بعدما أثيرت تساؤلات بشأن الوضعية القانونية لرئيس المجلس وإمكانية استئنافه ممارسة اختصاصاته، عقب قضائه عقوبة حبسية نافذة مدتها ستة أشهر، وفق المعطيات المتداولة، في قضية لا ترتبط بتدبير شؤون المجلس أو ممارسة مسؤولياته الانتدابية.

وتتجاوز أهمية هذا الموضوع حدود النقاش السياسي المحلي، لتطرح إشكالاً قانونياً يتعلق بمدى تأثير الاعتقال والعقوبة الحبسية على استمرار المسؤولين المنتخبين في ممارسة مهامهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بمؤسسة دستورية منتخبة تضطلع بأدوار تنموية وتدبيرية على مستوى الإقليم.

بين مدة الاعتقال ومقتضيات القانون التنظيمي

بالعودة إلى القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، نجد أن المشرع المغربي وضع مجموعة من الضوابط التي تنظم حالات انقطاع رئيس المجلس عن ممارسة مهامه، وحدد من خلالها الحالات التي يمكن أن تترتب عنها آثار قانونية على وضعية الرئيس ومكتب المجلس.

وفي هذا السياق، تبرز المادة 21، ولا سيما البند السادس منها، الذي يربط حالة الانقطاع عن مزاولة المهام بالاعتقال لمدة تفوق ستة أشهر.

وتكمن أهمية هذا المقتضى في استعمال المشرع لعبارة «تفوق ستة أشهر»، وهي صياغة تثير الانتباه من الناحية القانونية، باعتبارها تشير إلى مدة تتجاوز ستة أشهر، وليس مجرد بلوغ هذه المدة.

وبناءً على ذلك، فإن الاعتقال لمدة ستة أشهر بالضبط لا يحقق، من حيث المدة وحدها، الشرط الزمني المنصوص عليه في هذا البند، مع ضرورة التحقق من المدة الفعلية للاعتقال ومن الوضعية القانونية المعنية.

متى تتحول حالة الغياب إلى فقدان الصفة؟

من جانب آخر، تكتسي المادة 22 أهمية خاصة، باعتبارها تنظم النتائج القانونية المترتبة عن تحقق حالات الانقطاع المنصوص عليها في المادة 21، وما قد يترتب عنها من آثار على رئاسة المجلس ومكتبه.

غير أن ترتيب هذه الآثار يظل مرتبطاً بمدى تحقق الشروط القانونية المحددة، ولا يمكن استنتاج فقدان الرئيس لمهامه اعتماداً على واقعة الاعتقال وحدها، دون التأكد من انطباق الحالة القانونية المعنية واحترام الإجراءات المنصوص عليها.

النيابة المؤقتة لا تعني بالضرورة إنهاء المسؤولية

أما المادة 105، فتتناول مسألة النيابة المؤقتة عن رئيس المجلس في حالات الغياب أو وجود مانع يحول دون ممارسته لمهامه لمدة تتجاوز شهراً، حيث تسند النيابة إلى أحد نوابه وفق الترتيب القانوني المعمول به.

ويطرح هذا المقتضى بدوره أهمية التمييز بين تعذر ممارسة الاختصاصات بشكل مؤقت وبين الحالات التي يترتب عنها قانوناً إنهاء المهام أو فقدان الصفة.

فليس كل غياب عن رئاسة المجلس يعني بالضرورة انتهاء الولاية الانتدابية، إذ يتوقف الأمر على طبيعة الغياب والسبب القانوني الذي أدى إليه.

الحكم الابتدائي وقرينة البراءة.. عنصران في النقاش

ومن بين الجوانب التي تستدعي التوضيح أيضاً طبيعة الحكم القضائي الصادر في القضية، إذ تشير المعطيات المتداولة إلى أنه حكم ابتدائي، وهو ما يستوجب التمييز بين الحكم غير النهائي والحكم الذي استنفد طرق الطعن واكتسب قوة الشيء المقضي به.

وفي هذا الإطار، تظل قرينة البراءة من المبادئ الأساسية التي يكرسها الفصل 23 من الدستور المغربي، إلى جانب الضمانات المرتبطة بحقوق الدفاع والمحاكمة العادلة.

غير أن الأثر القانوني للحكم الابتدائي على وضعية المسؤول المنتخب لا ينبغي حسمه بشكل آلي، بل يتطلب الرجوع إلى طبيعة الجريمة والحكم ومقتضيات القوانين المنظمة للانتداب المحلي، فضلاً عن أي قرارات قضائية أو إدارية ذات صلة.

الخلاصة: سؤال قانوني ينتظر الحسم

إن قضية عودة رئيس المجلس الإقليمي لتازة إلى ممارسة مهامه تطرح نقاشاً قانونياً يستحق التوضيح بعيداً عن الأحكام المسبقة والتجاذبات السياسية.

فإذا ثبت أن مدة الاعتقال لم تتجاوز ستة أشهر، فإن شرط المدة الوارد في البند السادس من المادة 21 لا يكون متحققاً من هذه الزاوية وحدها. لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن جميع الشروط القانونية الأخرى لاستئناف المهام متوفرة، إذ يتعين فحص الوضعية القضائية والإدارية للرئيس، ومدى وجود أي مانع قانوني آخر.

وبين القراءة الحرفية للنص القانوني والتطبيق العملي لمقتضيات القانون التنظيمي، يبقى السؤال المطروح: هل تسمح الوضعية القانونية لرئيس المجلس الإقليمي لتازة باستئناف مهامه، أم أن هناك مقتضيات أخرى قد تحول دون ذلك؟

سؤال يظل الجواب عنه رهيناً بالتطبيق الدقيق للقانون، وبما ستكشف عنه المعطيات والقرارات الرسمية ذات الصلة.

ستة أشهر خلف القضبان تفتح باب الجدل القانوني حول مستقبل رئاسة المجلس الإقليمي لتازة

ستة أشهر خلف القضبان تفتح باب الجدل القانوني حول مستقبل رئاسة المجلس الإقليمي لتازة

 

مغرب المواطنة
للمشاركة: