غياب وزير الثقافة عن مواعيد مكناس الثقافية و الفنية يثير تساؤلات… ومهرجان الدراما التلفزية في الواجهة
غياب وزير الثقافة عن مواعيد مكناس الثقافية و الفنية يثير تساؤلات… ومهرجان الدراما التلفزية في الواجهة
عبد الصمد تاج الدين
تواصل مدينة مكناس تأكيد حضورها ضمن الخريطة الثقافية الوطنية، من خلال احتضانها لسلسلة من التظاهرات الثقافية والفنية المتنوعة التي تعكس غنى التراث المغربي وتعدد تعبيراته الإبداعية. غير أن هذا الزخم الثقافي المتنامي بات يواكبه، في المقابل، غياب لافت للمسؤول الأول عن القطاع، وهو ما يثير تساؤلات متزايدة في أوساط الفاعلين والمتتبعين..
ويسجل هذا الغياب على امتداد عدد من المحطات الثقافية البارزة التي تحتضنها العاصمة الإسماعيلية، من قبيل مهرجان عيساوة، ومهرجان الملحون، ومهرجان سينما الشباب، ومهرجان الفيكام الدولي إضافة إلى المهرجان الدولي لوليلي، الذي يعد من أبرز التظاهرات الثقافية ذات البعد التاريخي والحضاري، بالنظر إلى رمزية الموقع الأثري الذي يحتضنه، وما يتيحه من تلاق بين الفن والتاريخ في فضاء استثنائي.
غير أن أبرز هذه المواعيد، يظل مهرجان الدراما التلفزية ، الذي يشكل تجربة فريدة من نوعها على الصعيد الوطني، باعتباره الفضاء الوحيد تقريبا الذي يحتفي بالإنتاجات الدرامية التلفزيونية. وقد جاء هذا المهرجان بمبادرة من جمعية العرض الحر، لسد فراغ واضح في مجال الاهتمام بالصورة التلفزية، ومنحها المكانة التي تستحقها ضمن المشهد الثقافي المغربي..
وعلى امتداد دوراته، نجح المهرجان في استقطاب نخبة من المهنيين والفنانين، وأسهم في تحفيز الإنتاج التلفزيوني الوطني، إلى جانب خلق دينامية ثقافية واقتصادية مهمة بالمدينة. كما يحظى الحدث برعاية ملكية، ما يكرس بعده الوطني والدولي ويعزز مكانته ضمن التظاهرات الكبرى بالمملكة..
ورغم هذه الأهمية، فإن الدورات الأخيرة عرفت غيابا متكررا لوزير الثقافة، في وقت كان فيه هذا الموعد يحظى سابقا بحضور رسمي وازن من طرف الوزراء المتعاقبين على القطاع . ويطرح هذا المعطى أكثر من علامة استفهام حول أسباب هذا الغياب، خاصة حين يتعلق الأمر بتظاهرة تعنى بقطاع حيوي كالإنتاج التلفزيوني، الذي يشكل واجهة أساسية للثقافة المغربية..
إن تكرار غياب الوزيرعن هذه المواعيد الثقافية بمكناس، بما فيها المهرجان الدولي لوليلي، وفي مقدمتها مهرجان الفيلم التلفزيوني، لا يمكن فصله عن الحاجة إلى حضور مؤسساتي أقوى يواكب الجهود المبذولة محليا. كما أن هذا الغياب قد يفهم، لدى البعض، كإشارة سلبية لا تعكس الأهمية الحقيقية لهذه التظاهرات، ولا حجم الرهانات المعلقة عليها..
وفي انتظار تدارك هذا الوضع خلال المواعيد اللاحقة ، يظل الرهان قائما على تعزيز جسور التواصل بين الفاعلين الثقافيين والمؤسسات الوصية،بما يضمن دعما فعليا ومستداما لمختلف المبادرات، ويكرس مكانة مكناس كقطب ثقافي متكامل داخل المشهد الوطني.








