تحسّن ترتيب المغرب في حرية الصحافة يجلب دعواتٍ إلى تعزيز المكتسبات
تحسّن ترتيب المغرب في حرية الصحافة يجلب دعواتٍ إلى تعزيز المكتسبات
تحسّن ترتيب المغرب في حرية الصحافة يجلب دعواتٍ إلى تعزيز المكتسبات

الرباط – تجدّد النقاش في المغرب حول منسوب حرية الصحافة بالتزامن مع صدور المؤشر السنوي الذي تُعدّه منظمة “مراسلون بلا حدود”، الذي بوّأ المملكة المرتبة 105 عالمياً برسم سنة 2026، متقدمة بـ15 مرتبة مقارنة بسنة 2025.
وعلى الصعيد الدولي أفاد مؤشر “RSF” بأن “حرية الصحافة في أدنى مستوياتها خلال آخر 25 سنة، إذ باتت أكثر من نصف بلدان العالم تندرج ضمن المنطقة التي يوصف فيها الوضع بأنه صعب أو خطير للغاية”، منبّها إلى “تقوّض الحق في الحصول على المعلومات، بشكل تدريجي، في أعتى الديمقراطيات”.
وفي المغرب تابع مراقبون، باهتمام، توالي ربح مراتب إضافية خلال آخر ثلاث سنوات، داعين إلى “تحصين المكتسبات التي راكمتها حرية الصحافة بالبلاد، سعيا إلى ربح مراتب إضافية في المستقبل القريب”.
عبد الكبير اخشيشن، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، أكد أن “هذه ليست المرة الأولى التي يظهر فيها أن هناك وعيا بضرورة عدم فسح المجال للمشككين في الخطوات التي يتخذها المغرب في مجال الحريات، بما فيها حرية الصحافة، من خلال عدم متابعة الصحافيين واعتقالهم بسبب آرائهم”.
وأوضح اخشيشن، في تصريح لهسبريس، أن “اعتماد مدونة الصحافة والنشر سنة 2016 شكّل تقدما ملحوظا، نظرا لخلوها من العقوبات السالبة للحرية”، مضيفا: “مع مرور الوقت برز تحفظ نقابي تجاه نقل بعض المقتضيات من القانون المنظم للصحافة والنشر إلى القانون الجنائي؛ وهو الأمر الذي يستدعي نضالا مستمرا لتوفير بيئة مهنية تعزز من مكانة المغرب في التصنيفات الدولية”.
ورغم ذلك أكد المتحدث ذاته أن “المناخ الذي يجري فيه تهييء البيئة المهنية في المغرب، هذه السنة، لا يشجع على التفاؤل أكثر، بما في ذلك الطريقة التي تُدار بها إعادة مناقشة مشاريع القوانين، ومنها مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة”.
في سياق ذي صلة أبرز رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية أن “المغرب حقق الكثير من الإنجازات في مجال الحريات، وتحديدا حرية الصحافة، ولسنا في حاجة إلى تعكيرها؛ لذلك يجب الاستمرار في هذا النفس من أجل توفير بيئة مهنية تتسم بالمسؤولية والاستقلالية والرزانة”.
وحسب الفاعل النقابي ذاته فإن “الحفاظ على هذه المكتسبات يجب أن يكون حاضراً لدى المُشرّع، وحاضرا أيضا لدى الحكومة كلما تعلق الأمر بمراجعة قوانين الصحافة والنشر”، مبرزا أن “المغرب في وضعية تسمح له بتحقيق التقدم كل سنة”.
وبالمناسبة عبّر اخشيشن عن طموحه إلى أن يتمكن المغرب، خلال المستقبل القريب، من تحقيق تقدم جديد في مؤشر حرية الصحافة، عبر احتلال مراتب أفضل تقل عن المرتبة 100 عالميا، معتبرا أن “حرية الصحافة في المملكة، عموما، ليست في وضعية سيئة”.
من جهته كشف محمد العوني، رئيس منظمة حريات للإعلام والتعبير (حاتم)، أن “ربح 15 مرتبة أو درجة يعود إلى الجهود المبذولة من قبل مقاولات وصحافيين وصحافيات يحاولون الرقي بالعمل الصحافي بالمملكة”.
وأوضح العوني، في إفادته للجريدة، أن “تصنيف منظمة مراسلون بلا حدود يتضمن مجموعة من المؤشرات التي ينبغي التوقف عندها من أجل تفكيك وضعية حرية الصحافة بالمملكة”، منبها إلى “تأثيرات الرقابة الذاتية على الممارسة الإعلامية للمهنيين والمهنيات”.
وشدد المتحدث ذاته على “ضرورة الحفاظ على المكتسبات التي اقتنصتها الصحافة الوطنية على مر السنوات”، موردا أن “المؤشرات المعتمدة يجب أن تشمل أيضاً، مستقبلا، الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للمشتغلين في المجال الإعلامي، بما قد يدفع إلى اتخاذ تدابير لتعزيزها”.


