في اليوم العالمي لحرية الصحافة: نادي الصحراء يدعو لدعم الاعلام الجهوي وحماية استقلاليته
في اليوم العالمي لحرية الصحافة: نادي الصحراء يدعو لدعم الاعلام الجهوي وحماية استقلاليته
العيون في 3 ماي 2026
بمناسبة تخليد اليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي يشكل محطة سنوية لتجديد الالتزام الكوني بقيم حرية التعبير واستقلالية الإعلام، يعلن نادي الصحراء للصحافة والتواصل بالعيون موقفه الواضح والثابت من ضرورة صيانة هذه الحرية باعتبارها حجر الزاوية في بناء المجتمعات الديمقراطية، وضمانة أساسية لكرامة الإنسان وحقه في المعرفة. إن حرية الصحافة ليست امتيازًا ممنوحًا، بل حق أصيل ومكتسب إنساني لا يقبل التراجع أو الانتقاص، وشرطًا جوهريًا لإرساء إعلام مسؤول يواكب التحولات وينتصر للحقيقة.
وإذ يستحضر النادي رمزية هذا اليوم، فإنه يؤكد تشبثه الراسخ بحق الصحفيين في ممارسة مهامهم في بيئة آمنة، قائمة على الاستقلالية والنزاهة، خالية من كل أشكال الضغط أو التضييق، ومبنية على الحق في الوصول إلى المعلومة باعتباره مدخلًا أساسياً لممارسة صحفية مهنية وذات مصداقية. كما يجدد التزامه بالدفاع عن كرامة الصحفي، باعتباره فاعلًا محوريًا في نقل الحقيقة وصناعة الرأي العام، وليس مجرد ناقل للخبر.
ورغم ما تحقق من مكتسبات على مستوى الإطار القانوني والمؤسساتي بالمغرب، فإن النادي يسجل، بوعي ومسؤولية، استمرار مجموعة من التحديات البنيوية التي تعيق تطور الحقل الإعلامي، خاصة على مستوى الممارسة اليومية. فالإعلام الجهوي، ولا سيما بالأقاليم الجنوبية، لا يزال يواجه إكراهات متعددة تتراوح بين ضعف الإمكانيات المادية والبشرية، وهشاشة النموذج الاقتصادي للمقاولات الإعلامية، وصعوبة الولوج المنصف إلى مصادر الخبر، إضافة إلى محدودية الدعم والتأطير، مما يؤثر بشكل مباشر على استقلالية الخط التحريري وجودة المنتوج الإعلامي.
وفي المقابل، يبرز النادي الأدوار الاستراتيجية التي يضطلع بها الإعلام الجهوي في الأقاليم الجنوبية، باعتباره صوتًا نابضًا يعكس نبض الساكنة، ورافعة حقيقية لمواكبة مشاريع التنمية، ومنبرًا للترافع عن القضايا الوطنية، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية. كما يشكل هذا الإعلام خط الدفاع الأول في مواجهة الحملات المغرضة والتضليل الإعلامي، داخل فضاء إقليمي ودولي متسم بتسارع الأحداث وتشابك المصالح.
غير أن هذا الدور الحيوي يصطدم، في كثير من الأحيان، بممارسات غير مهنية وانزلاقات تسيء إلى صورة الصحافة، من خلال نشر أخبار غير دقيقة أو توظيف الإعلام لخدمة أجندات ضيقة، وهو ما يهدد مصداقية المهنة ويقوض ثقة المجتمع في الإعلام. كما يعبر النادي عن قلقه من استمرار بعض المؤسسات في اعتماد سياسة الانغلاق، وإقصاء الإعلام الجهوي من التغطيات الرسمية والأنشطة العمومية، مع تسجيل حالات تمييز غير مبررة في الولوج إلى المعلومة، بما يتنافى مع مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص.
وعلى الصعيد الإقليمي، يعبر النادي عن تضامنه المطلق مع الصحفيين الذين يواجهون التضييق والانتهاكات، وخاصة في مخيمات تندوف، حيث يتم التضييق على حرية العمل الصحفي، ومنع بعض الصحفيين من أداء مهامهم، في خرق سافر لكل المواثيق الدولية التي تكفل حرية التعبير وحق الوصول إلى المعلومة. إن هذه الممارسات لا تمس فقط الصحفيين، بل تضرب في العمق حق الإنسان في المعرفة.
وإيمانًا منه بضرورة الانفتاح وتبادل التجارب، يؤكد نادي الصحراء للصحافة والتواصل عزمه، وهو يستعد لتنظيم النسخة الرابعة من ملتقى صحفيي شمال إفريقيا والشرق الأوسط، على جعل هذا الحدث منصة دولية للحوار المهني، وتقاسم الخبرات، والانفتاح على نماذج إعلامية رائدة، خاصة من التجارب الإسكندنافية والأوروبية، بما يسهم في تطوير الأداء الإعلامي، وتعزيز ثقافة الاستقلالية، وترسيخ قيم الصحافة المهنية العابرة للحدود.
وفي سياق التذكير بكلفة الدفاع عن حرية الصحافة، يستحضر النادي التضحيات الجسيمة التي يقدمها الصحفيون عبر العالم، حيث يدفع العديد منهم حياتهم ثمنًا للحقيقة، في مناطق النزاعات أو في سياقات القمع، وهو ما يجعل من الدفاع عن حرية الصحافة معركة إنسانية مستمرة، تتطلب يقظة دائمة وتضامنًا دوليًا واسعًا.
كما يسجل النادي استمرار التحديات التي تعرفها حرية الصحافة في العالم العربي، حيث ما تزال العديد من الدول تسجل تراجعات مقلقة على مستوى التصنيفات الدولية، نتيجة قيود قانونية وممارسات تحد من استقلالية الإعلام وتعددية الآراء. وفي هذا السياق، يظل المغرب مطالبًا بمضاعفة الجهود لتعزيز مناخ حرية التعبير، والارتقاء بالممارسة الصحفية إلى مستوى التطلعات، خاصة على المستوى الجهوي.
وانطلاقًا من مسؤوليته المهنية والترافعية، يدعو نادي الصحراء للصحافة والتواصل إلى:
تمكين الصحافة الجهوية من دعم حقيقي ومستدام يضمن استمراريتها واستقلاليتها؛
تكريس الحق في الوصول إلى المعلومة دون تمييز أو انتقائية؛
إشراك الإعلام كشريك أساسي في القضايا التنموية والحقوقية؛
تعزيز أخلاقيات المهنة ومحاربة كل أشكال الانحراف الإعلامي؛
توفير الحماية القانونية والمهنية للصحفيين وضمان أمنهم أثناء أداء مهامهم.
إن حماية حرية الصحافة ليست مسؤولية الصحفيين وحدهم، بل هي مسؤولية جماعية تشمل الدولة، والمؤسسات، والمجتمع، وكل الفاعلين، من أجل بناء إعلام حر، مهني، ومسؤول، قادر على مواكبة التحولات، والدفاع عن القضايا العادلة، وترسيخ قيم الديمقراطية والعدالة.
عن نادي الصحراء للصحافة والتواصل



