ملحمة فنية بصفرو.. كيف حوّل سفير الأغنية الهادفة "مسلم" منصة "حب الملوك" إلى لوحة من العشق الجماهيري؟
ملحمة فنية بصفرو.. كيف حوّل سفير الأغنية الهادفة "مسلم" منصة "حب الملوك" إلى لوحة من العشق الجماهيري؟
ملحمة فنية بصفرو.. كيف حوّل سفير الأغنية الهادفة "مسلم" منصة "حب الملوك" إلى لوحة من العشق الجماهيري؟
بقلم:آية الأجراوي
لم تكن سهرة سفير الأغنية الهادفة "مسلم" في مهرجان "حب الملوك" بصفرو مجرد محطة غنائية؛ بل تحولت الليلة إلى ملحمة فنية استثنائية جسدت أسمى معاني الوفاء والتلاحم مع قاعدة جماهيرية عريضة تبادله حباً بحب.
وما إن أطل بنبرته الصارمة وحضوره الكاريزمي، حتى انفجرت جنبات المكان بهتافات هزت أركان المدينة العريقة. وقد تميزت السهرة بتفاعل جارف فاق التوقعات، حيث تحول الحضور إلى "كورال" ضخم يمتد على مد البصر، يترنم بكل بيوت قصائده الغنائية ويحفظ رسائلها عن ظهر قلب.
ولم يكن هذا الأداء الأسطوري وليد الفراغ، بل كان نتيجة تناغم مسرحي مبهر شاركه فيه رفيق دربه الإبداعي "DJ Thug Face" الذي يشاركه في صنع هذا التميز؛ إذ شكل حضور هذا الأخير خلف آلاته صمام الأمان الفني للسهرة، ونجح بلمساته الإيقاعية المتقنة في نسج خلفية موسيقية حية تتماشى بدقة مع نبرة "مسلم"، مما أشعل حماس المدرجات وضاعف من ديناميكية العرض.
وكانت الذروة العاطفية لهذه الليلة المشهودة حين صدح "مسلم" بأغنيته الشهيرة "رمادي"، مستحضراً مقام والدته الغالية؛ إذ توقف الزمن للحظات وهو يردد العبارة المؤثرة: "ودعي يا يما.. أنتِ النور اللي مشالي والباقي ظلمة". هذه الكلمات النبيلة، المحملة بصدق الشجن والوفاء للأم، نزلت كبلسم على القلوب، واهتزت لها مشاعر الحاضرين الذين تفاعلوا معها ببالغ التأثر والخشوع الوجداني، لتتحول المنصة إلى فضاء يفيض بالاحترام والتقدير لصدق عواطفه.
إن هذا التفاعل يعكس الذكاء الفني الذي يطبع مسيرة "مسلم" في جعل الموسيقى منصة للارتقاء بالوعي في حضرة مهرجان عريق مصنف تراثاً إنسانياً لامادياً من طرف منظمة "اليونسكو". ومع إسدال الستار، انقضت الموسيقى لكن أصداء اللقاء ظلت عالقة في قلوب الآلاف، لتؤكد هذه الدورة أن الحب الصادق المتبادل بين صوت الشعب وقاعدته الجماهيرية هو الضمانة الأساسية لخلود الإبداع.



