يونس مجاهد: أزمة الصحافة المغربية بنيوية والتحول الرقمي كشف الاختلالات ولم يصنعها
يونس مجاهد: أزمة الصحافة المغربية بنيوية والتحول الرقمي كشف الاختلالات ولم يصنعها
يونس مجاهد: أزمة الصحافة المغربية بنيوية والتحول الرقمي كشف الاختلالات ولم يصنعها
خلص الباحث يونس مجاهد إلى أن الأزمة التي تواجه الصحافة المغربية ليست نتاجا مباشرا للتحول الرقمي، بل تعود في جوهرها إلى اختلالات بنيوية رافقت تشكل الحقل الصحافي والإعلامي منذ نشأته، معتبرا أن الرقمنة لم تكن سوى عاملا سرّع بروز أزمة قائمة أصلا وكشف عمقها.
وجاءت هذه الخلاصات ضمن أطروحة دكتوراه في علم الاجتماع بعنوان “تشكل الحقل الصحافي والإعلامي في المغرب من منظور الفاعلين”، ناقشها مجاهد يوم الاثنين 13 يوليوز 2026 بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية التابعة لجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، قبل أن تقرر اللجنة العلمية منحه درجة الدكتوراه بميزة “مشرف جدا مع تنويه أعضاء اللجنة”، مع التوصية بطبع الأطروحة بالنظر إلى قيمتها العلمية وما تقدمه من إضافة في دراسة التحولات التي يعرفها الإعلام المغربي.
واعتمدت الأطروحة مقاربة سوسيولوجية تاريخية متعددة المناهج، جمعت بين تحليل الوثائق والأرشيف وإجراء مقابلات مع فاعلين في قطاع الإعلام، فضلا عن المقارنة مع تجارب إعلامية أخرى، بهدف تفسير العوامل التي حكمت تطور الحقل الصحافي والإعلامي بالمغرب منذ نشأة الصحافة الوطنية إلى المرحلة الرقمية.
وتنطلق الدراسة من فرضية مركزية مفادها أن التحول الرقمي لم يكن السبب الحقيقي للأزمة التي يعيشها القطاع، وإنما سرع فقط من ظهور اختلالات تراكمت على مدى عقود، في ظل هشاشة المقاولات الصحافية وضعف سوق الإعلانات وتراجع معدلات القراءة والتوزيع، إلى جانب استمرار التداخل بين الاعتبارات السياسية والاقتصادية والمهنية في تنظيم المجال الإعلامي.
ورصد الباحث يونس مجاهد مختلف المراحل التي مر بها الإعلام المغربي، بدءا من صحافة الحركة الوطنية، مرورا بالصحافة الحزبية، ثم الصحافة الخاصة، وصولا إلى الإعلام الرقمي، ليخلص إلى أن هذا المسار ظل محكوما بتوازنات سياسية حالت دون تشكل صناعة إعلامية مستقلة تمتلك مقومات الاستدامة الاقتصادية والاستقلال المهني.
وفي تشخيصه للأزمة، اعتبر مجاهد أن انتقال جزء مهم من الاستثمارات الإعلانية إلى المنصات الرقمية العالمية عمّق الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها المؤسسات الصحافية، في وقت لا يزال فيه القطاع يفتقر إلى نموذج اقتصادي قادر على ضمان تمويل صحافة مهنية ومستقلة قادرة على مواصلة أداء أدوارها المجتمعية.
كما توقفت الأطروحة عند وضعية الإعلام العمومي، معتبرة أن محدودية استقلاليته تعكس بدورها إشكالا بنيويا في تنظيم المجال الإعلامي، وأن الإصلاحات التي شهدها القطاع السمعي البصري، رغم أهميتها، لم تنجح في إحداث التحول النوعي المنشود على مستوى الأداء والممارسة.
ولم تقتصر الدراسة على تشخيص الأزمة، بل قدمت تصورا للإصلاح يقوم على اعتماد رؤية استراتيجية جديدة تنظر إلى الإعلام باعتباره جزءا من الصناعات الثقافية والإبداعية، بما يقتضي بلورة سياسات عمومية واضحة وإرساء حكامة فعالة وتوجيه استثمارات طويلة المدى نحو التكوين والابتكار وتسريع التحول الرقمي، بما يعزز استقلالية المؤسسات الإعلامية ويضمن استدامتها.
وتكونت لجنة المناقشة من الأساتذة عبد الله ساعف خبيرا، وعبد الله هرهار رئيسا ومقررا، وعبد الصمد مطيع مقررا، وفؤاد أعراب مقررا، ومحمد لخريصي فاحصا، وهشام كجوط فاحصا، فيما أشرف على الأطروحة الأستاذ فوزي بوخريص، لتنتهي المناقشة بالإشادة بالمستوى العلمي للبحث والتوصية بطبعه، تقديرا لإسهامه في تقديم قراءة سوسيولوجية معمقة لمسار تشكل الحقل الصحافي والإعلامي بالمغرب وتحدياته البنيوية.




