بعد 27 عاما من الصمود.. جوش كير يحطم الرقم التاريخي لهشام الكروج في سباق الميل
بعد 27 عاما من الصمود.. جوش كير يحطم الرقم التاريخي لهشام الكروج في سباق الميل
إبراهيم الحداد
أسدل العداء البريطاني الاسكتلندي جوش كير، اليوم السبت 18 يوليوز 2026، الستار على واحدة من أطول الحقب القياسية في تاريخ ألعاب القوى، بعدما حطم الرقم العالمي لسباق الميل للرجال، الذي ظل مسجلا باسم الأسطورة المغربية هشام الكروج منذ صيف 1999.
وأنهى كير سباق الميل، ضمن ملتقى لندن للدوري الماسي، في زمن قدره 3 دقائق و42 ثانية و66 جزءا من المائة، متقدما بـ47 جزءا من المائة على رقم الكروج البالغ 3 دقائق و43 ثانية و13 جزءا من المائة. وبذلك أصبح أول عداء في التاريخ ينزل بالتوقيت العالمي للميل تحت حاجز 3 دقائق و43 ثانية. وأكدت وكالة رويترز أن التوقيت الرسمي هو 3:42.66، بعد تصحيح رقم أولي أوردته بعض التغطيات في حدود 3:42.68.
وجاء الإنجاز أمام مدرجات مكتظة في الملعب الأولمبي بلندن، حيث تابع نحو 60 ألف متفرج محاولة العداء البريطاني، البالغ من العمر 28 عاما، إسقاط الرقم الذي كان يعد من أكثر الأرقام استعصاء على عدائي المسافات المتوسطة.
وبدأ كير السباق خلف عداءين مكلفين بضبط الإيقاع، مستفيدا أيضا من نظام الأضواء المثبت بمحاذاة المضمار لإظهار سرعة الرقم القياسي. وبدا خلال المراحل الأولى متأخرا بشكل طفيف عن الإيقاع المطلوب، قبل أن يتولى قيادة السباق بعد انسحاب منظمي السرعة، على بعد نحو 600 متر من خط النهاية.
وحاول الأمريكي يارد نوغوس مجاراة كير، لكنه فقد الاتصال به تدريجيا خلال الجزء الأخير من السباق، فيما واصل العداء البريطاني رفع الإيقاع حتى عبر خط النهاية متقدما على الضوء المحدد لمسار الرقم القياسي، وسط احتفالات كبيرة في المدرجات.
وحل نوغوس ثانيا مسجلا أفضل توقيت له هذا الموسم بـ3 دقائق و45 ثانية و69 جزءا من المائة، بينما جاء البريطاني جيك هيوارد ثالثا بزمن بلغ 3 دقائق و46 ثانية و73 جزءا من المائة، متقدما بفارق ضئيل على الألماني روبرت فاركن، الذي حل رابعا في 3:46.82.
ومكن التوقيت الجديد كير من تحسين رقمه الشخصي السابق بنحو 2.68 ثانية دفعة واحدة، بعدما كان أفضل إنجاز له في سباق الميل هو 3:45.34، حققه خلال ملتقى بريفونتين كلاسيك بمدينة يوجين الأمريكية سنة 2024.
ولم تكن محاولة لندن مفاجئة، إذ أعلن كير منذ مارس الماضي أنه سيخصص موسمه لمطاردة رقم الكروج، وأطلق على خطته اسم “مشروع 222”، في إشارة إلى هدف قطع الميل في نطاق 222 ثانية. وحول العداء البريطاني المحاولة إلى مشروع متكامل شمل معسكرات تدريب مرتفعة، وتجهيزات خاصة بالسباق، وبرنامجا دقيقا للتحكم في السرعة والتعافي.
وكشف كير، قبيل السباق، أنه كان يكتب يوميا في دفتره عبارة يتوقع فيها تحقيق زمن 3:42 في ملتقى لندن بتاريخ 18 يوليوز 2026، كما كان يضبط مدة بعض حصص الاستشفاء في حمامات الثلج على 3 دقائق و42 ثانية، في محاولة لترسيخ الهدف ذهنيا. وقد حصل عقب تحطيم الرقم على مكافأة مالية بقيمة 50 ألف دولار.
وبهذا الإنجاز، أصبح كير سابع عداء بريطاني يحمل الرقم العالمي لسباق الميل، والأول منذ مواطنه ستيف كرام سنة 1985، ملتحقا بقائمة تاريخية تضم أسماء بارزة من قبيل روجر بانيستر وسيباستيان كو وستيف أوفيت.
ويملك العداء الاسكتلندي سجلا بارزا في سباقات المسافات المتوسطة؛ إذ توج بطلا للعالم في سباق 1500 متر سنة 2023، وحصل على ميداليتين أولمبيتين في المسافة نفسها، قبل أن يحرز خلال الموسم الحالي لقب بطولة العالم داخل القاعة في سباق 3000 متر.
في المقابل، يعود الرقم التاريخي لهشام الكروج إلى السابع من يوليوز 1999، عندما خاض واحدا من أشهر سباقات المسافات المتوسطة في الملعب الأولمبي بروما. وقطع العداء المغربي الميل في 3:43.13، محطما بفارق 1.26 ثانية الرقم السابق للجزائري نور الدين مرسلي، الذي كان يبلغ 3:44.39 منذ سنة 1993.
وشهد سباق روما التاريخي منافسة قوية من الكيني نواه نغيني، الذي ظل قريبا من الكروج حتى الأمتار الأخيرة، وأنهى السباق ثانيا في 3:43.40، متجاوزا بدوره الرقم العالمي السابق. وسجل الكروج الربع الأخير من السباق في 55.22 ثانية، ليؤسس رقما صمد 27 عاما و11 يوما.
وخلال أكثر من ربع قرن، فشلت أجيال متعاقبة من أبرز العدائين في كسر رقم البطل المغربي. وكانت أبرز المحاولات من النرويجي ياكوب إنغبريغتسن، الذي سجل 3:43.73 سنة 2023، والأمريكي يارد نوغوس، الذي حقق في السباق نفسه 3:43.97.
ورغم فقدانه الرقم العالمي للميل، لا يزال هشام الكروج يحتفظ بالرقم القياسي العالمي لسباق 1500 متر، البالغ 3 دقائق و26 ثانية، والمسجل في روما سنة 1998. كما يبقى صاحب إنجاز أولمبي استثنائي، بعدما جمع ذهبيتي 1500 و5000 متر في أولمبياد أثينا 2004، إلى جانب تتويجه أربع مرات متتالية بطلا للعالم في سباق 1500 متر.
ويمثل تحطيم الرقم نهاية أطول فترة احتفاظ في تاريخ الرقم العالمي للميل للرجال، لكنه لا ينهي الحضور الاستثنائي للكروج في سجلات ألعاب القوى؛ إذ ظل رقمه صامدا عبر تحولات كبيرة شهدتها الرياضة، شملت تطور الأحذية والمضامير ووسائل التدريب وتقنيات ضبط الإيقاع، قبل أن يتمكن كير أخيرا من تجاوزه بفارق أقل من نصف ثانية. إقرأ المزيد : https://al3omk.com/1175061.html



