بعد سنوات من الجدل.. أنس الأنصاري يكشف تفاصيل علاقته بملف "سيكوم" ويعلن استعداده للحوار مع ممثلي العمال
بعد سنوات من الجدل.. أنس الأنصاري يكشف تفاصيل علاقته بملف "سيكوم" ويعلن استعداده للحوار مع ممثلي العمال
مكناس :عبد الصمد تاج الدين
في أول توضيح مفصل له بشأن ملف شركة "سيكوم"، نشر أنس الأنصاري، عبر شريط فيديو على الصفحة الرسمية لحزب الأصالة والمعاصرة، روايته للأحداث التي رافقت هذه المؤسسة الصناعية، مؤكدا أن هدفه هو توضيح الوقائع كما عاشها، بعيدا عن أي سجال أو تصفية للحسابات، واحتراما للرأي العام وللعمال الذين تأثروا بهذا الملف.
وأوضح الأنصاري أن "سيكوم"، التي تأسست سنة 1976، تعد من أعرق المؤسسات الصناعية بمدينة مكناس، لكنها دخلت منذ سنوات في صعوبات مالية وإنتاجية واجتماعية دفعت ملاكها، ابتداء من سنة 2012، إلى البحث عن مستثمر جديد قادر على إعادة إنعاش نشاطها الصناعي.
وأضاف أن الملاك عمدوا، قبل دخوله إلى الشركة، إلى فصل النشاط الصناعي عن العقار الذي يحتضن المصنع، عبر إنشاء شركة مستقلة أصبحت مالكة للعقار، مع الإبقاء على استغلاله من طرف "سيكوم"، وذلك بهدف جعل المشروع أكثر جاذبية للمستثمرين مع الاحتفاظ بملكية العقار.
وبحسب الأنصاري، فقد التحق بالمشروع سنة 2016 بطلب من المستثمر الأجنبي وملاك الشركة، بعدما وقع عليه الاختيار لقيادة مرحلة إعادة الهيكلة، مستندا إلى تجربته الطويلة في التسيير الصناعي، رغم أنه كان يشغل منصبا مستقرا في مؤسسة أخرى.
وأشار إلى أنه جرى في تلك المرحلة تأسيس شركة جديدة باسم "سيكوميك" لتدبير النشاط الصناعي، مع الحفاظ على حقوق العمال وأقدميتهم وفق مقتضيات مدونة الشغل، مؤكدا أنه تم إبلاغ ممثلي العمال والنقابات بجميع تفاصيل المرحلة الجديدة خلال اجتماع رسمي.
وأكد الأنصاري أن الإدارة الجديدة باشرت إصلاحات تنظيمية وإنتاجية واستثمرت جهودا كبيرة لتحسين المردودية واستعادة ثقة الزبناء، غير أن حجم الاختلالات المتراكمة والخسائر المالية حال دون تحقيق التوازن المنشود، رغم استمرار المستثمر في ضخ أموال إضافية لضمان استمرارية النشاط.
وأوضح أن استمرار الخسائر سنة 2017 فرض الرفع من رأسمال الشركة، وهو ما أدى إلى تغير تركيبة المساهمين، حيث تقلصت حصته من 49 في المائة إلى واحد في المائة، قبل أن يغادر الشركة في أكتوبر 2017 بعد خمسة عشر شهرا من توليه مسؤولية التسيير، مؤكدا أنه لم يعد بعدها طرفا في أي قرار يتعلق بالمؤسسة.
وأضاف أن المستثمر الأجنبي انسحب بدوره سنة 2021، بينما توقفت الشركة نهائيا عن النشاط سنة 2022، قبل أن تعرف لاحقا نزاعات قضائية مرتبطة بكراء العقار، انتهت بإجراءات قانونية وتصفية قضائية، وهو ما كانت له انعكاسات اجتماعية كبيرة على العمال وأسرهم.
وشدد الأنصاري على أن ربط اسمه بمراحل توقيف الشركة أو التصفية القضائية لا يستند، حسب روايته، إلى التسلسل الزمني للأحداث، مبرزا أن مسؤوليته انتهت قبل سنوات من تلك التطورات، وأن قرار فصل النشاط الصناعي عن العقار سبق التحاقه بالمؤسسة.
وفي ختام مداخلته، جدد الأنصاري تضامنه مع عمال "سيكوم"، معتبرا أنهم المتضرر الأكبر من هذا الملف، وأعلن استعداده لفتح باب الحوار مع لجنة تمثلهم قصد المساهمة في أي مبادرة من شأنها الإسهام في إيجاد حلول تحفظ حقوقهم وتطوي هذا الملف الاجتماعي.
ويأتي هذا الخروج الإعلامي في وقت لا تزال فيه تداعيات قضية "سيكوم" تلقي بظلالها على مدينة مكناس، حيث يتواصل، منذ سنوات، مسلسل الاحتجاجات والاعتصامات التي يخوضها عدد من العمال السابقين للمؤسسة، والذين يواصلون اعتصامهم بمحاذاة أحد الفنادق بالمدينة الجديدة مكناس، للمطالبة بإنصافهم وتسوية أوضاعهم الاجتماعية، في واحد من أبرز الملفات الاجتماعية التي ما تزال تنتظر حلا ينهي معاناة عشرات الأسر.


