مغرب المواطنة مدير النشر: خالد الرحامني / E-mail: info@mouatana.com
سجال يستنزف وقت مكناس، من الجدل حول مهرجان الدراما إلى أولوية المصلحة العامة
مغرب المواطنة2026-08-13 12:13:05
للمشاركة:

سجال يستنزف وقت مكناس، من الجدل حول مهرجان الدراما إلى أولوية المصلحة العامة

سجال يستنزف وقت مكناس، من الجدل حول مهرجان الدراما إلى أولوية المصلحة العامة

هيئة تحرير مغرب المواطنة
تعيش مدينة مكناس منذ أيام على وقع نقاش حاد حول مهرجان الدراما التلفزية، بعدما انتقل الخلاف بشأن الدعم العمومي والحصيلة والتدبير من نقاش مؤسساتي مشروع إلى سجال علني بدأ يأخذ أبعادا شخصية. وهو ما يفرض اليوم التوقف عند حدود الخلاف، وتغليب مصلحة المدينة على كل اعتبار آخر.
وبعيدا عن الأسماء والتفاصيل المتبادلة بين مختلف الأطراف، فإن أصل النقاش يظل مشروعا. فمن حق المؤسسات المنتخبة أن تسأل عن حصيلة التظاهرات المستفيدة من المال العام، وعن مدى نجاعتها وأثرها الثقافي والتنموي، كما أن من حق الجمعيات تقديم حصيلتها والدفاع عن تجاربها وتوضيح أوجه صرف الدعم والشراكات التي تربطها بالمؤسسات.
غير أن المساءلة لا ينبغي أن تتحول إلى استهداف، كما أن الدفاع عن مهرجان أو جمعية لا ينبغي أن يتحول إلى رفض للنقد أو اعتبار كل ملاحظة نوعا من التحامل.
فمهرجان الدراما التلفزية راكم على مدى سنوات حضورا ضمن المشهد الثقافي لمكناس، وأصبح جزءا من صورتها ومواعيدها الفنية. وقد تكون هناك ملاحظات ونقاط ضعف تستحق المراجعة، لكن معالجة الاختلالات لا تعني بالضرورة هدم التجربة أو إلغاءها.
وفي المقابل، فإن استمرار أي تظاهرة لسنوات طويلة لا يعفيها من التقييم. فالنجاح لا يقاس فقط بعدد الدورات أو بحجم الحضور الإعلامي، وإنما أيضا بما تتركه من أثر حقيقي على المدينة وساكنتها وفنانيها وشبابها، وبمدى قدرتها على خلق قيمة ثقافية وسياحية وتنموية قابلة للقياس.
ومن هنا، فإن المطلوب ليس الانتصار لهذا الطرف أو ذاك، وإنما الوصول إلى صيغة تحفظ للمهرجان مكتسباته، وتفتح في الوقت نفسه المجال أمام تطويره وتصحيح ما يحتاج إلى تقويم.
وينبغي أن ينسحب المبدأ نفسه على مختلف الجمعيات والتظاهرات المستفيدة من الدعم العمومي، من خلال اعتماد معايير واضحة وموحدة في الدعم والتقييم، تقوم على الشفافية والحكامة والحصيلة والأثر، بعيدا عن الانتقائية والحسابات السياسية أو الانتخابية.
كما أن العمل الجمعوي مطالب بالحفاظ على استقلاليته، في حين يتعين على المؤسسات المنتخبة ممارسة الرقابة بالحياد نفسه تجاه الجميع، دون استثناء أو استهداف، ودون أن يتحول الخلاف حول ملف ثقافي إلى مواجهة شخصية.
لقد حان الوقت لوضع حد لهذا السجال قبل أن يتحول إلى متاهة جديدة تستنزف طاقات المدينة وتفتح الباب أمام مزيد من الردود والتوضيحات والتدخلات، دون أن تقدم حلا. فما تحتاجه مكناس اليوم هو الهدوء والعقل والمسؤولية، وترك المؤسسات المختصة تقوم بدورها في التقييم والتدقيق واتخاذ ما يلزم من قرارات.
فإذا كان المهرجان يحتاج إلى إصلاح، فليصلح. وإذا كانت برمجته تحتاج إلى تطوير، فلتطور. وإذا كان انفتاحه على الطاقات المحلية يحتاج إلى تعزيز، فليعزز. وإذا كانت هناك ملاحظات تتعلق بالحكامة أو التدبير، فلتناقش داخل المؤسسات وبالوثائق والمعطيات، لا عبر السجالات والاتهامات.
وفي المقابل، فإن كل جمعية أو تظاهرة تستفيد من المال العام مطالبة باحترام قواعد الشفافية والمساءلة، كما أن كل مؤسسة منتخبة مطالبة بتطبيق القانون والمعايير نفسها على الجميع.
وليس من الإنصاف تحميل طرف واحد مسؤولية كل الاختلالات، كما أنه ليس مقبولا حماية أي جهة من المساءلة. فالغاية ينبغي أن تكون واحدة: حماية ما يستحق الحماية، وتصحيح ما يحتاج إلى الإصلاح، وإنصاف الجميع وفق قواعد واضحة وموضوعية.
ومكناس اليوم في حاجة إلى ما هو أكبر من استنزاف طاقاتها في خلافات جانبية. فهي في حاجة إلى توحيد الجهود حول التنمية والاستثمار والتأهيل الحضري وتحسين الخدمات وتعزيز جاذبيتها السياحية والاقتصادية، مع الحفاظ على مكتسباتها ومراجعة ما يحتاج إلى التقويم.
فالغيرة على المدينة لا تعني الدخول في صراعات، والنقد المسؤول لا يعني التحامل، والمساءلة لا ينبغي أن تكون انتقائية. ومكناس أكبر من الأشخاص والجهات والخلافات العابرة، ومصلحتها تقتضي توجيه الطاقات نحو البناء بدل استنزافها في سجالات لا تقدم حلا.
لقد قدم هذا النقاش ما يكفي من الأسئلة والملاحظات، ولم يعد من مصلحة المدينة فتح الباب أمام مزيد من التراشق. والمطلوب اليوم هو طي هذه الصفحة، وترك المؤسسات المختصة تقوم بدورها، وفتح المجال أمام تقييم هادئ ومسؤول للتجربة وتطويرها.
فمكناس أكبر من أي خلاف، وثقافتها أكبر من أي جمعية، ومؤسساتها أكبر من أي منتخب، ومصلحتها يجب أن تظل فوق الجميع وبذلك فقط يمكن أن ينتهي هذا الملف بما يخدم المدينة فعلا: لا غالب فيه ولا مغلوب، ولا جهة مستهدفة ولا جهة محمية، وإنما مكناس تحافظ على مكتسباتها، وتراجع اختلالاتها، وتفتح صفحة جديدة عنوانها الحكامة والحياد والموضوعية والإنصاف والمصلحة العامة.
فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى جمع الطاقات لا تبديدها، وإلى تطبيق المعايير نفسها على الجميع، وإلى جعل العمل من أجل مكناس هو الأولوية التي تتقدم على كل اعتبار آخر.

سجال يستنزف وقت مكناس، من الجدل حول مهرجان الدراما إلى أولوية المصلحة العامة

سجال يستنزف وقت مكناس، من الجدل حول مهرجان الدراما إلى أولوية المصلحة العامة

سجال يستنزف وقت مكناس، من الجدل حول مهرجان الدراما إلى أولوية المصلحة العامة

سجال يستنزف وقت مكناس، من الجدل حول مهرجان الدراما إلى أولوية المصلحة العامة

 

مغرب المواطنة
للمشاركة: