أرباب مؤسسات تعليم السياقة بالمغرب يواجهون صعوبات متزايدة بسبب نظام حجز مواعيد امتحانات رخصة السياقة.
أرباب مؤسسات تعليم السياقة بالمغرب يواجهون صعوبات متزايدة بسبب نظام حجز مواعيد امتحانات رخصة السياقة.
بقلم: آدم أبوفائدة
في ظل التحول الرقمي الذي يشهده قطاع النقل واللوجستيك بالمغرب، يواجه عدد من أرباب مؤسسات تعليم السياقة تحديات مرتبطة باستعمال المنصة الإلكترونية المخصصة لتدبير مواعيد اجتياز امتحانات الحصول على رخصة السياقة، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى قدرة النظام الحالي على الاستجابة لحاجيات المهنيين والمرشحين في مختلف أقاليم المملكة.
وتُظهر الصورة المرفقة الواجهة الإلكترونية لموقع أخذ مواعيد امتحانات السياقة التابع للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، حيث يجد مستعملو المنصة أنفسهم مطالبين بالولوج عبر اسم المستخدم وكلمة المرور للاستفادة من الخدمات المتاحة. غير أن الصعوبات التي تعترض تدبير المواعيد تطرح تحديات حقيقية أمام المهنيين الذين يعتمدون على هذه الخدمة في تنظيم عملهم اليومي.
معاناة مهنية تمتد إلى ساعات متأخرة من الليل
ومن بين أبرز الإكراهات التي يشتكي منها أرباب ومديرو مؤسسات تعليم السياقة بالمغرب، اضطرارهم إلى البقاء أمام شاشات الحواسيب والهواتف إلى ساعات متأخرة من الليل، في محاولة لضبط مواعيد اجتياز الامتحانات لفائدة المرشحين، ومواكبة فترات إتاحة المواعيد عبر المنصة الإلكترونية.
وتفرض هذه الوضعية على المهنيين بذل مجهود إضافي، واستنزاف وقتهم وطاقتهم في تتبع النظام وانتظار توفر المواعيد، عوض التركيز على المهام الإدارية والتربوية والتطبيقية المرتبطة بتكوين المرشحين في مجال السياقة.
ويجد عدد من المهنيين أنفسهم أمام سباق مع الزمن من أجل تأمين المواعيد اللازمة لمرشحيهم، في ظل صعوبة التنبؤ بظروف توفرها، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول ضرورة اعتماد آليات أكثر وضوحاً واستقراراً في تدبير هذه العملية.
نهاية كل شهر.. موعد متجدد مع المعاناة
وتتفاقم هذه الإشكالات، بحسب ما يشتكي منه المهنيون، خلال الأيام الأخيرة من كل شهر، حيث تبرز صعوبات في اشتغال النظام الإلكتروني أو في الحصول على المواعيد المتاحة، ما يجعل عدداً من مؤسسات تعليم السياقة عاجزة عن حجز المواعيد المطلوبة في الوقت المناسب.
وفي بعض الحالات، يضطر أرباب ومديرو المؤسسات إلى الانتظار عدة أيام قبل التمكن من الحصول على موعد واحد، وهو ما ينعكس سلباً على برمجة الامتحانات، ويؤخر استكمال المسار التكويني للمرشحين، فضلاً عن خلق حالة من الضغط والارتباك داخل المؤسسات.
ولا تقف آثار هذه الوضعية عند حدود المهنيين، بل تمتد إلى المرشحين الذين ينتظرون دورهم لاجتياز الامتحانات، وقد يجدون أنفسهم مضطرين إلى الانتظار لفترات إضافية بسبب صعوبات خارجة عن إرادتهم.
إن استمرار هذه الإكراهات، خصوصاً إذا تكررت عند نهاية كل شهر، يستدعي الوقوف على الأسباب التقنية والتنظيمية الكامنة وراءها، والعمل على إيجاد حلول عملية تضمن استمرارية الخدمة وتيسير عملية حجز المواعيد.
صعوبات تؤثر على السير العادي للمؤسسات
ويُعد تدبير مواعيد الامتحانات عنصراً أساسياً في تنظيم العلاقة بين المؤسسة والمرشحين، إذ يرتبط به تحديد مراحل التكوين، وبرمجة الحصص التطبيقية والنظرية، والاستعداد لاجتياز الاختبارات في ظروف مناسبة.
وفي حال تعذر الولوج إلى المنصة، أو ظهور صعوبات تقنية، أو عدم توفر المواعيد المناسبة، يجد أرباب المؤسسات أنفسهم أمام إشكالات في تنظيم ملفات المرشحين وتدبير التزاماتهم المهنية، فضلاً عن تأخر بعض المترشحين في استكمال مسارهم نحو الحصول على رخصة السياقة.
كما أن الاضطرار إلى السهر ومراقبة المنصة لساعات طويلة إما في المنازل أو في المقاهي، دون ضمان الحصول على المواعيد المطلوبة، يزيد من الضغط على المهنيين ويؤثر على تنظيم عملهم اليومي،كما تظهر صورة السيد علي أبوفائدة رب مؤسسة لتعليم السياقة بتازة و هو يحمل في يده طابعة و متجه إلى المقهى من أجل ضبط المواعيد في الليل، الأمر الذي يستوجب إيجاد حلول تراعي ظروف اشتغال مؤسسات تعليم السياقة بمختلف جهات المملكة.
مطالب بتحسين المنصة وتعزيز التواصل مع المهنيين.
وأمام هذه التحديات، تبرز الحاجة إلى إيلاء عناية أكبر لملاحظات أرباب مؤسسات تعليم السياقة، من خلال تحسين الأداء التقني للمنصة، وتسهيل عملية الولوج إليها، وضمان استقرار خدماتها، خصوصاً خلال الفترات التي تعرف ضغطاً متزايداً على نظام حجز المواعيد.
كما يطالب المهنيون، في هذا السياق، بدراسة إمكانية اعتماد نظام أكثر شفافية ووضوحاً في توزيع المواعيد، مع ضمان تكافؤ الفرص بين المؤسسات، وتوفير قنوات تواصل فعالة وسريعة مع المصالح المختصة لمعالجة الأعطاب والإشكالات التقنية.
ومن شأن تعزيز التنسيق بين الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية وممثلي المهنيين أن يساهم في تشخيص مكامن الخلل، والبحث عن حلول عملية تحد من فترات الانتظار، وتساعد على تفادي تكرار الصعوبات التي تظهر خلال نهاية الشهر.
دعوة إلى حوار جاد مع مهنيي القطاع.
إن تطوير الخدمات الرقمية في مجال تعليم السياقة لا ينبغي أن يقتصر على توفير منصة إلكترونية فحسب، بل يتطلب أيضاً ضمان فعاليتها واستجابتها للاحتياجات اليومية للمهنيين والمرشحين، مع إرساء آليات للتتبع والتقييم والتدخل السريع عند حدوث أي خلل.
فليس من المعقول أن يظل أرباب ومديرو مؤسسات تعليم السياقة مضطرين إلى السهر حتى ساعات متأخرة من الليل، ثم الانتظار أياماً إضافية للحصول على موعد واحد، في وقت يسعون فيه إلى الوفاء بالتزاماتهم المهنية تجاه المرشحين وضمان السير العادي لمؤسساتهم.
وبناءً عليه، يظل فتح حوار جاد ومسؤول مع ممثلي القطاع مطلباً أساسياً لتجاوز هذه الإكراهات، وتحسين تدبير مواعيد الامتحانات، والارتقاء بجودة التكوين والخدمات المرتبطة بالسلامة الطرقية.
فهل تتدخل الجهات المعنية لإيجاد حلول مستعجلة لهذه الإشكالات، وضمان ولوج عادل ومنتظم إلى مواعيد امتحانات رخصة السياقة، بما يضع حداً لمعاناة المهنيين والمرشحين على حد سواء؟





