مغرب المواطنة مدير النشر: خالد الرحامني / E-mail: info@mouatana.com
أحلامنا جميعا من أحلام وطن في مستقبل ذي جودة وجاذبية.
مغرب المواطنة2026-10-26 19:59:21
للمشاركة:

أحلامنا جميعا من أحلام وطن في مستقبل ذي جودة وجاذبية.

أحلامنا جميعا من أحلام وطن في مستقبل ذي جودة وجاذبية.

محسن الأكرمين.

تتعدد أحلامنا بالتنوع وفق منظومة الاختلاف والتنوع المجتمعي، لكنها تبقى واحدة من حيث مطالب تجويد الحياة الفردية والجماعية حتى ولو بصباغة اللونين الأبيض والأسود. أحلامي تتغير يوميا وفق وضعيتي الذهنية والفكرية، ووضعية جغرافية مدينتي ووطني، فقد أبعدت أحلامي من كل المستحيلات الكامنة في الطوباوية اليونانية والعرقية، وباتت أحلامي تتسيد وفق خرافة التغيير غير المكتملة المعالم، وبروز ضبابية الرؤية في منعرجات المستقبل الغائرة.
كنت أنوي بيع أحلامي بالتقسيط و" الدلالة الشعبية" ما دمت قد حفظتها حقوقها وفصولها الدستورية، وحين فتشت عنها وجدتها قد تجمدت، وكما عايشتها منذ ولادة الجيل الثاني ما بعد سنة الاستقلال. فكرت في مشروع إنشاء صالون بيع الأحلام يُماثل الدكاكين الموسمية للأحزاب السياسية المغربية، عندها كِدْت أسقط في مُعاودة خُرافة العرافة "الشوافة" الحضرية. حينها فكرت مليا، فوجدت أن أحلامي الماضية قد تحولت الى مجموعة من الذكريات التي أحتفظ بها بالترتيب الزمني وأسترجعها بالفخر، وأعزها كما هي في ذات الفرح وأيام الفزع.
زمن الحملة الانتخابية عشنا فيضا من أحلامنا الراقدة في الإنعاش منذ الزمن الأول للاستقلال، والتي يتم استدعاؤها عُنوة لكي تدغدغ مسامعنا بمقولة:" أن المدينة بألف خير، ولا ينقصنا غير رضا الدولة العلية على مكناس". من كثرة ما استمعت الى برامج أحزابنا الوطنية والمستحدثة بالشتات السياسي، وجدت أن أحلامنا تتعدد وتتنوع وفق تدبير التنوع المجتمعي للمدينة، لكن "ماكينات" المرشحين الذين كانوا على إلمام تام بكيفيات تدبير أزمات التواصل مع الكتلة الناخبة، وتتفرد بإتقان أساليب استراتيجية طرح الأحلام الفضفاضة بدل رهان العبور نحو أثر البدائل، قد عملوا على تحسين جيل "فورمتاج" رؤوس الفقراء، وتعلموا فيهم حلاقة أصواتهم بأبسط المشاعر والمتمنيات في الصحة والتشغيل والتعليم والعيش الكريم ومحاربة الفساد... هنا كانت خطاباتهم تستهدف ترميم عواطفنا المكسرة، وتميل بالبعد عن تقديم حلول واقعية بذات المدينة التي تعيش فيض الأحلام الوردية والتاريخ الذهبي.
بالطبع لن تكون كل أحلامي قابلة للتحقق والتدقيق البرهاني، بل فيها جُملٌ كثيرة من الأحلام الفاسدة والمتعثرة، وأخرى من النقاوة والصفاء والنظافة والتبصر والحكمة. مرارا كنت أبتلع أحلامي كُرها مثل القطط التي تأكل رحمها خوفا عليهم من العري والتشرد والظلم البشري، لكن مناعتي الفكرية تفضحني بذات الوقت حين أغلب أحلام أمة ومدينة عن أنانيتي الذاتية.
فكرت بأن أطلق كل أحلامي حرة عبر نقاشات مجتمعية حقيقية، وألا تتلون بألوان السياسية الماكرة بالمراوغة والمناورة، ولا حتى بشعبوية السياسيين الأنانيين والوصوليين، لكني لم أجد عرائسا من المثقفين المنفتحين على قضايا تحولات المجتمع، وفي تبني خلخلة كلية لكل أحلامي، وإسقاط الطالح منها مع الإبقاء على الصالح المليح والمطالبة بتحقيقها عبر هندسة الأثر بالأولويات الممكنة.
حين صُفِدت أحلامي وأحلام جيل بتمامه ما بعد الاستقلال، حين كانت تسترق الحضور ضمن حركات احتجاجية سلمية ضد المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والاكراهات السياسية الحزبية، كانت أحلامي تلتصق فقط في التطوير الحداثي والعدل المجتمعي، وتحصين الكرامة والحرية، والحد من سيولة الفساد الجارف نحو التهلكة، حينها تعلمت أن:" اتصال الفعل السياسي بالخير المشترك والفضيلة..." حقيقة تامة للفكر السياسي التاريخي. بعدها وجدت أني لم أعتد على تزكية أحلامي بزيادة التجديد والتسديد والهيكلة، وباتت وضيعتها في حكم التصغير التركيبي اللغوي، وتماثل فقط مطالب الإنارة وسد الحفر، ومستوصف القرب، وخدمات المداومة...
أحلامي وأحلامك (أنا وأنت ونحن) حتى وإن تم وأدها حية أيام زمن الرصاص، فهي تتنفس عبر الأجيال بثقة ولا تتبد. أحلام تُعاشرنا في فراشنا وحياتنا العامة بلا عري فاضح يبعث على القلق في مستقبل الزمن الحاضر. أحلامي بسيطة يا ناس!!! ولا تسكن وراء كثافة الخطابات الماكرة!!! وتتحدد ضمن سلم المنظومة الكونية لجودة العيش "العدالة الاجتماعية والكرامة والحرية المنضبطة والمصلحة العامة...".
أحلامي لن تأخذ مسار التآكل، بل تبقى وفية لروح السلم الاجتماعي، والتصالح مع الذات والآخر والوسط المجتمعي والكوني، وتستعين دوما بمفردات الإصلاح، ودعم الشرعية المؤسساتية، وتتوسل فقط في خدمة المجتمع والوطن القوي. أحلامي شرعية لا توجد فيها ترقية أي نوع من العنف مهما كان، فهو غير مشروع سواء كان لفظيا أو جسديا أو ضد الممتلكات. أحلامي لا تُحركها ردة فعل آنية من الوقائع السياسية المتداعية، وإنما تبرز إبان الأزمات بثقة بمفردات الإصلاح، ولا تفرغ العمل المؤسساتي من أهميته القيادية. أحلامي لا تتبدد أبدا، بل هي رزينة وطيعة التحقق في ممكن التمكين.

أحلامنا جميعا من أحلام وطن في مستقبل ذي جودة وجاذبية.

 

مغرب المواطنة
للمشاركة: